الكهنوت تاج الأسرار جـ1 – رتبة القسيسة – الأغنسطس حسام كمال عبد المسيح


30531
الكهنوت تاج الأسرار جـ1 – رتبة القسيسة – الأغنسطس حسام كمال عبد المسيح
الكهنوت تاج الأسرار – جـ1 – رتبة القسيسة 

مقدمة

يقول القديس ( يوحنا ذهبي الفم ) عن كرامة الكهنوت :

” إن نعمة الكهنوت ،وإن كانت في الحقيقة تعطي علي الأرض ،ولكنها تعد بين الرتب السماوية .وهذا أمر طبيعي ،لأنه لا إنسان ،ولا ملاك ،ولا رئيس كهنة ،ولا أي خليقة أخري ،بل الباراقليط نفسه هو الذي أسس هذه الدعوة ،وحث البشر ،وهم بعد في الجسد أن يقوموا بخدمة الملائكة !! لذلك ينبغي علي الكاهن الذي يقدس أن يكون طاهراً ،كما لو كان واقفاً في السموات عينها في وسط تلك القوات …. لأنه لو أدرك أي شخص كم هو أمر جسيم أن يتمكن شخص ،حال كونه إنساناً ومحصوراً في اللحم والدم ،أن يقترب إلي هذه الطبيعة المباركة الطاهرة ،فإنه حينئذ سوف يري بوضوح ما هي الكرامة التي تمنحها نعمة الروح للكهنة ،إذ بواستطهم تقام هذه الطقوس وغيرها ،التي لا تقل بأي حال فيما يختص بمجدنا وخلاصنا .

فاءن الذين يسكنون الأرض ،ويقيمون فيها ،يؤتمنون علي خدمة الأمور السماوية ويأخذون سلطاناً لم يعطه الله للملائكة ولا لرؤساء الملائكة !! لأنه لم يخاطب أحداً منهم بالقول : ” كل ما تربطونه علي الأرض يكون مربوطاً في السماء ،وكل ما تحلونه علي الأرض يكون محلولاً في السماء ” (مت 18:18)، هؤلاء هم الذين بالحقيقة أؤتمنوا علي آلام المخاض الروحي ،والميلاد الذي يجري بالمعمودية .إننا بواستطهم نلبس المسيح وندفن مع المسيح ونصير أعضاء في ذلك الرأس المقدس ،فلا ينبغي أن نهابهم أكثر من الحكام والملوك فحسب ،بل نكرمهم أيضاً أكثر من الوالدين ،لأن هؤلاء ولدونا من دم ومن مشيئة الجسد ،أما أولئك فهم وسيلة ميلادنا من الروح ،ذلك الميلاد الثاني الذي هو الحرية الحقيقية والبنوة بالنعمة “. أقدم هذه الدراسة البسيطة عن تاج الأسرار وهو الكهنوت وطقس إستقبال الأباء الكهنة الجدد بمناسبة سيامة خدامي الأفاضل الأستاذ ريمون عادل والأستاذ مينا عاطف علي مذبح كنيسة السيدة العذراء مريم والشهيد استفانوس بشبرا الخيمة ، طالب أن يعطيكم الله قوة لخدمة شعبه وكنيسته..

أبنكم

حسام كمال عبد المسيح

 

الفصل الأول

الكهنوت في العهد الجديد

+ الكهنوت في العهد القديم

كما أن المعمودية هي باب الأسرار فإن الكهنوت هو خادم الأسرار    لأنه بدونه لا يمكن ممارستها ،والكاهن هو خادم الله العلي ووكيل أسرار بيعته الطاهرة التي إقتناها بدمه ،وهو المؤتمن أيضاً علي النفوس التي افتدها السيد المسيح بدمه الثمين ،وكانت وظيفة الكاهن في العهد القديم تنحصر في :

– تقديم الذبائح بأنواعها ( المحرقة ، الإثم ، الخطية ، السلامة ، تقدمة الدقيق ) وذلك علي مذبح المحرقة النحاسي ورفع البخور علي المذبح الذهي في القدس .

– تطبيق أحكام الشريعة : علي الشعب في معاملاتهم اليومية كالزواج والطلاق .

– تعليم أحكام الشريعة : للشعب ” لأن شفتي الكاهن تحفظان معرفة ومن فمه يطلبون الشريعة لأنه رسول رب الجنود ” (مل 7:2) .

+ الكهنوت في العهد الجديد

أما وظيفة الكهنوت في العهد الجديد فهي :

– وظيفة روحية : وتتمثل في خدمة الأسرار الكنسية .

– وظيفة رعوية : وتتمثل في رعاية الشعب روحياً وإفتقادهم والصلاة لأجلهم.

وبجانب ذلك يقوم الكاهن بالوظائف الأتية :

– وظيفة إدراية : وتتمثل في إدارة شئون الكنيسة والسهر علي مصالحها وتدبير ما تحتاج إليه من لوازم وكذلك الإشراف علي العاملين بالكنيسة من سكرتارية وموظفين وعمال وفراشين وغيرهم .

– وظيفة إجتماعية : وتتمثل في مساعدة الأسر الفقيرة وتدبير إحتياجات أخوة الرب وحل المشاكل الناشئة بين أفراد الرعية وإيجاد عمل للمحتاجين .

+ التعريف بالسر

سر الكهنوت هو سر مقدس يضع فيه الأسقف / المطران يده علي رأس الشخص المنتخب ويصلي من أجله ، فينسكب عليه الروح القدس ويمنحه الدرجة الكهنوتية المتقدم لها ويصبح له سلطان مباشرة الخدمات الكنسية بحسب رتبته .

+ تأسيس السر

– أسس السيد المسيح هذا السر عندما أختار تلاميذه الأثني عشر (مت 1:10) ثم بعد ذلك أختار سبعين أخرين وأرسلهم اثنين اثنين (لو 1:10) .

– والسيد المسيح أعطي هؤلاء السلطان في التعليم وإتمام الأسرار فقد قال لهم وحدهم : ” كما إرسلني الآب أرسلكم أنا ولما قال هذا نفخ وقال لهم : اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر ومن أمسكتم خطاياه أمسكت ”                    (يو 23-21:20).

– أرسلهم المخلص وأوصهم : ” اكرزوا قائلين : إنه قد اقترب ملكوت الله أشفوا مرضي ،طهروا برصاً ، أقيموا موتي ، أخرجوا شياطين ، مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا ” (مت 8-7:10) .

– ولهم وحدهم سلمهم سر الافخارستيا في ليلة آلامه ” ولما كانت الساعة اتكأ والاثنا عشر رسولاً معه ….وأخذ خبزاً وشكر وكسر وأعطاهم قائلاً : هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري .وكذلك الكأس أيضاً بعد العشاء قائلاً : هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم ”                                (لو 20،19،14:22)

+ ممارسات الكنيسة الأولي لسر الكهنوت

لقد أقام التلاميذ والرسل أساقفة وقسوس وشمامسة في الكنائس التي أسسوها :

+ الشمامسة

– سيامة السبعة شمامسة ومنهم أستفانوس (أع6:6).

– ” إلي جميع القديسين في المسيح يسوع الذين في فيلبي مع أساقفة وشمامسة ” (في1:1) .

– ذكر القديس بولس شروط لرتبة الشماسية (1تي 13-8:3).

+ القساوسة

– أنتخب القديسان بولس وبرنابا قسوساً في كل كنيسة ذهبا إليها (أع 13:4).

– من ميليتس أرسل القديس بولس وأستدعي قسوس كنيسة أفسس(أع 17:20)

– أوصي القديس بولس تلميذه تيطس أن يقيم في كل مدينة قسوساً (تي 5:1).

+ الأساقفة

” احترزوا إذن لأنفسكن ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله ” (أع 28:20).

” إن إبتغي أحد الأسقفية فيشتهي عملاً صالحاً ” (1تي 1:3).

– ذكر القديس بولس الرسول شروط لرتبة الأسقفية (1تي 7-1:3).

+ القسم المنظور وغير المنظور في سر الكهنوت

– القسم المنظور :

هو وضع يد الأسقف علي المتقدم للسر والصلاة .

– القسم غير المنظور :

يتمثل في النعمة الإلهية التي ينالها الإنسان المرشح .

+ بركات سر الكهنوت

– حفظ نظام الكنيسة وطقوسها وصلواتها .

– ممارسة أسرار الكنيسة ووصول النعم والعطايا للمؤمنين .

– تعليم الشعب ورعايته وانتشار كلمة الله .

 

الفصل الثاني

رتبة القسيسية

+ كلمة ” قس ” لغوياً

– أصلها من كلمة ” قاشيشو ” السريانية والتي تعني ” شيخ ” ،ويقابلها في اللغة اليونانية كلمة ” ابريسڤيتيروس ” ومعناها ” شيخ ” وسمي شيخاً نظراً لأهمية وظيفته وتوقيراً له حتي لو لم يكن قد وصل لسن الشيخوخة .

– أما كلمة ” كاهن ” فهي تطلق علي رجل الدين الذي يقوم بخدمة الناس ويسعي في حاجتهم ، أما الفعل ” تكهن ” في اللغة العبرية يعني ” أنبأ الشعب بإرادة الله أو قضي بالغيب أو عرف الأسرار ” والكاهن عند اليهود هو من يقدم القرابين       والذبائح .

– أما الكاھن عند المسيحين فهو من أرتقي إلي درجة الكهنوت ويؤدي الشعائر الدينية وكلمة ” كاهن ” جاءت من الفعل العبري ” كوهين ” والتي تعني كاهن.

– وفي اللغة اليونانية (ιερατιοη) وتعني (كهنوت) .

+ كلمة ” قس ” و ” شيخ ” في العهد الجديد

وردت كلمتي ” قس وشيخ ” في العهد الجديد كثيراً مثل :

” وأنتخبا لهم قسوساً في كل كنيسة ثم صليا بأصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به ” (أع 23:14).

” أمريض أحد بينكم ؟ فليدع شيوخ الكنيسة / قسوس الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب …” (يع 14:5).

” وتقيم في كل مدينة شيوخاً / كنيسة قسوساً كما أوصيتك ” (تي 5:1).

– والقس هو كاهن الله ووكيل أسراره ، له حق ممارسة الأسرار الكنسية ماعدا سر الكهنوت وهو من وظائف الأسقف / المطران / البطريرك  .

ومن الشروط اللازم توافرها في القس ألا تتم رسامته قبل إتمامه سن الثلاثين وذلك لأن المسيح بدأ خدمته في هذا السن ، بالإضافة إلي أن الإنسان في هذا السن يكون قد وصل إلي قدر كبير من النضوج الفكري والذي يساعده في تدبير الخدمة برازنة وبدون طيش ،وأن يكون متزوج امرأة واحدة ويكون زواجه صحيح وشرعياً ، وإذ ترمل لا يحق له الزواج بأخري وذلك لأن أب جميع النساء ولا يصح أن يتزوج الأب إحدي بناته .

+ شروط ذكرها بولس الرسول للكهنوت

وقد أورد القديس بولس الرسول في الأصحاح الثالث من رسالته الأولي لتلميذه الأسقف تيموثاوس شروط كثيرة للأسقف وهي تنطبق علي القس أيضاً لأن عملهم الكهنوتي واحد واختصاصاتهما الرعوية متقاربة ومنها :

– أن يكون بلا لوم : وله شهادة حسنة من كل الذين حوله .

– بعل امرأة واحدة : حسب الناموس الإلهي الأول .

– صاحياً : منتبهاً لخدمته بغير تكاسل .

– عاقلاً : حتي يدبر الخدمة حسناً وبدون مشاكل أو عثرات ، وفي رسالة تيطس ” متعقلاً ، باراً ، ورعاً ، ضابطاً لنفسه ” (تي 8:1).

– محتشماً : ويتميز بالبساطة في كل شئ في مأكله وملبسه وينبسط هذا الشرط أيضاً علي زوجته وأولاده وبناته ، أن يكونوا محتشمين لا يميلون للبهرجة وكثرة التزين وتعظم المعيشة وذلك لئلا يكون عثرة للشعب .

– مضيفاً للغرباء : ورحوماً علي الفقراء والمساكين والمحتاجين .

– صالحاً : فالقس معلم ويجب عليه أن يفصل كلمة الحق باستقامة متعمقاً في معاني الكتب المقدسة، عالماً في علوم الكنيسة بكافة فروعها وذلك حتي يشبع شعبه بالتعليم الأرثوذكسي النقي ويرويهم بعلمه الغزير ، ويكون مستعداً لمجاوبة كل من يسأله بالإجابة الصحيحة المشبعة والمقنعة.

– غير سكير : لأن السكر ينافي الحكمة والأمتلاء من الروح القدس ويجلب للشخص الاستهزاء وعدم التوقير .

– لا يكون ضراباً : أي لا يكون كثير الضرب أو يده سريعة للضرب باندفاع بقصد تخويف الناس وارهابهم .

– ولا طامع في الربح القبيح : يجب علي الكاهن ألا يكون محباً للمال يحاول الحصول عليه بكافة الطرق الممكنة ، وهذا لأنه سيقلل من هيبته وسط شعبه ويجره إلي أن يخدم الغني ويهمل الفقير ويحابي للغني علي حساب الفقير مما يجعل خدمته غير مقبولة أمام الله وعليها ملامة كثيرة من الناس ويتحدثون عليه يأقاويل تهدم كرامة الكهنوت.

– يكون حليماً غير مخاصم : وذلك متشبهاً بالمسيح معلمه (مت 20-19:12) ويحتمل الشباب والخدام ، فالحلم والوداعة من بنات الاتضاع أما المخاصمة والمحاربة فهي من بنات الكبرياء ، وهي إن كانت لا تليق بالمسيحي العادي فالبحري لا تليق بالكاهن الذي يعد أب والأب يجب أن يكون حنوناً حليماً غير مخاصم .

– يدبر بيته حسناً : لأنه إن كان لا يعرف أن يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة الله ، فالبيت هو الكنيسة الصغيرة والأب هو رأس الأسرة ورب البيت ومدبره الأول ، فإن دبره حسناً وربي أولاده في خوف الرب وعاش مع زوجته كما يليق بلا مشاكل منفذاً وصايا الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة الخاصة بالأسرة تصبح أسرته مثالية وهذا دليل علي قدرته علي التدبير والقيادة وهي من صفات الكاهن الناجح.

– له أولاد في الخضوع بكل وقار : الأولاد هم مرآة والديهم ،ودليل قدرتهما أو عدم قدرتهما علي التربية الصحيحة المسيحية الإنجيلية الكنسية ، فإن كان الأولاد والبنات يعيشون بالتقوي في طاعة والديهم بلا تمرد ولا خروج عن المألوف مرتبطين بالكنيسة ومتمسكين بالقيم الروحية المسيحية كما تعلموها من والديهم فهذا دليل علي نجاح والديهم وقدرته علي التربية ، وفي رسالة تيطس ” له أولاد مؤمنون ليسوا في شكاية الخلاعة ولا متمردين ” (تي 6:1).

– غير حديث الإيمان ولا حديث السن : وذلك لئلا يتكبر فيجب أن يكون المرشح للكهنوت لا يقل عن 30 سنة ،وأن يكون له ماضي طويل ومشرف في ارتباطه     بالكنيسة وبالخدمة الكنسية بكافة أنواعها متمرناً ومتمرساً عليها ، ويحمل نير المسيح باتضاع واحتمال حتي لا يتكبر فيسقط في دينونة إبليس ويصبح سبباً لتعطيل الخدمة بدلاً من نموها ، وسبب تعب للشعب بدلاً من اراحتهم واسعادهم ، ويكون سبباً في تنفير الشعب من الكنيسة بدلاً من ربطهم بها وجمعهم فيها كحظيرة المسيح . وتضم رتبة القسيسة ثلاث درجات وهم ( القس – القمص – الخوري ابسكوبوس ).

الفصل الثالث

  القس

القس هي الدرجة الأولي والأساسية في رتبة القسيسة وكلمة قس تعني كما ذكرنا ” الشيخ أو الشفيع ” وله حق ممارسة الأسرار الكنسية ما عدا وضع اليد وسيامة الدرجات الكهنوتية لأنها من حق الأب الأسقف والمطران والبطريرك .

وهو معلم يعلم الشعب كلام الله وطريقه وطريق الفضيلة ويفسر العقائد والطقوس لأن من فم الكاهن تطلب الشريعة لأنه رسول رب الجنود (مل 7:2) وهو أب يرعي أولاده بالأبوة الحانية ويفتدهم بالرفق واللين والمحبة وكله غيرة علي خلاص نفوس الشعب ووصولهم للمسيح وذلك لأن خلاصه مرتبط بخلاصهم  ” لأننا الآن نعيش إن ثبتم أنتم في الرب ” (1تس 8:3) ويخدمهم بإتضاع كخدمة العبد لسيده كما غسل مخلصنا أرجل تلاميذه كأنه عبد في وسطهم ، حتي تكون خدمته مقبولة أمام الله وأمام الناس أيضاً .

+ طقس سيامة القس

– تتم تزكية الخادم المرشح للرتبة من الأباء الكهنة والشعب ويشهدوا له بأنه مستحق الرتبة بسبب أخلاقه الفاضلة وخدمته الناجحة وأعماله الحسنة ووديع ورحوم ، وأذا لم يكن قد نال رتبة دياكون فيعطيها له الأسقف قبل الرسامة .

– بعد صلاة الصلح يقف أمام الهيكل ووجهه للشعب ويردد التعهد الخاص بدرجة القس وراء أحد الأباء الكهنة الذي يقوله جملة جملة ونصه كالآتي :

” أنا الضعيف (أسمه) المدعو لنعمة الكهنوت علي المذبح المقدس في كنيسة ( اسم الكنيسة ) بحي …….. بمدينة ………. .

اتعهد أمام الله رب الأرباب وراعي الرعاة ، وأمام ملائكته وقديسيه ، وأمام أبي قداسة البابا تواضروس الثاني ( في حالة الرسامة في إبيارشية تابعة لاسقف يقول : أمام أبي صاحب النيافة الأنبا ……. ) وأمام الاكليروس وكل الشعب :

– بأن أثبت علي الأيمان الأرثوذكسي إلي النفس الأخير ، وأن أحترم قوانين الكنيسة المقدسة ، وأحافظ علي تقاليدها وطقوسها وتعاليمها .

– وأن ابذل كل جهدي في تعليم الشعب الإيمان السليم ، وقيادته في حياة القداسة والبر ، وأكون أنا نفسب قدوة له في كل عمل صالح .

– وأتعهد بأن أحب الرعية ، وأعاملها بالرفق والحكمة ، وابذل ذاتي في افتقاد الشعب والاهتمام به من كل ناحية حسب طاقتي ، وأن ابحث عن الضال واسعي لرده ، واجمع خراف الله المتفرقة ، ولا اغفل عن العاجزين والمنطرحين والذين ليس لهم أحد يذكرهم ، وأن أكون طويل الروح واسع الصدر في معاملة الناس ولا تكون لي منهم جماعة مختارة بل أهتم بالكل

– واتعهد بأن أضع صالح الكنيسة فوق كل اعتبار ، وأن ابعد عن محبة المال وعن محبة النصيب الأكبر ولا اتعالي علي الشعب ، ولا اهملهم ولا اكلفهم بما لا يطيقون ،ولا آمرهم بما يخالف وصية الرب ، ولا أرفض التائب أذا رجع ولا أقصر في خدمة أحد منهم .

– واتعهد بأن أخضع لرئاسة الكهنوت ممثلة في قداسة البابا البطريرك

( وفي الإبيارشية يضاف : وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة أبي الأسقف الأنبا……… راعي هذه الإبيارشية ، مع احترامي وتوقيري لشركائهما في الخدمة الرسولية الأباء المطارنة والأساقفة )

– واطلب من الرب أن يهبني قوة بصلواتكم حتي أقوم بهذه المسؤالية الخطيرة واؤدي بأمانة كافة ما يتطلبه مني عمل الكهنوت الجليل .

– صلوا عني يا آبائي وأخوتي القديسين .

ها ميطانية لكم جميعاً  “

– ثم يقف أمام الهيكل ووجهه للشرق وهو لابس روب الشماسية ومطاطئ رأسه أمام المذبح والأب الأسقف.

– ثم يصلي الأسقف والحاضرين صلاة الشكر دمجاً ثم يرفع البخور في الجهات      الأربعة بالشورية ثم يقول سر بخور البولس .

+ ثم يلتفت الأسقف للشرق ويصلي قائلاً : ” أيها الرب إله القوات الذي أدخلنا إلي نصيب هذه الخدمة ..واقبل إليك القسيسة التي تصير لعبدك ( فلان ) الواقف منتظراً مواهبك السمائية ”

– يقول الأرشيدياكون : ” نعمة ربنا يسوع المسيح المكملة لضعفنا….. تحل علي (فلان) ….. ” .

– ثم يصلي الأسقف ووجهه للشرق : ” نعم يا رب أجعله مستحقاً لدعوة القسيسة”.

– ثم يلتفت للغرب ويضع يده اليمني علي رأس المرشح وصلي قائلاً : ” أيها السيد الرب الإله ضابط الكل ….أنظر إلي عبدك ( فلان ) هذا الذي قدم للقسيسة بحكم وتزكية الذين قدموه املأه من الروح القدس والنعمة والمشورة ليعضد ويدبر شعبك بقلب نقي ” ثم يكمل قائلاً : ” نعم يا رب اسمعنا …امنحه روح الحكمة ليمتلئ من أعمال الشفاء وكلام التعليم ليعلم شعبك بوداعة ويتعبد لك بطهارة ….”

– ثم يلتفت للشرق ويصلي : ” اطلع يا رب علينا وعلي خدمتنا وطهرنا من كل دنس وارسل من السماء نعمتك علي عبدك لكي يستحق أن يكمل كهنوتك بغير اعوجاج …” .

– ثم يلتفت الأسقف للغرب ويرشم المرشح في جبهته بأصبعه وهو يقول : ” ندعوك في كنيسة الله المقدسة آمين “.

– ثم يقول الأرشيدياكون : ” (فلان) الاسم الكهنوتي الجديد ” ثم يكمل الأسقف قائلاً : ” قسيساً علي المذبح بكنيسة …….بالمدينة / القرية المحبة للمسيح …”

( يبدو أن رتبة الأرشيدياكون كانت لها مكانة كبيرة في العصور السابقة حتي أنه كان أول من ينطق الأسم الكهنوتي الجديد للمرشح ، ولكن الآن ينطق الأسقف بنفسه الأسم الكهنوتي للكاهن الجديد ).

– ثم يرشم الأسقف الكاهن بالرشومات الثلاثة وفي كل رشم يقول : ” ندعوك يا ( فلان ) قسيساً علي المذبح المقدس بكنيسة ……. بمدينة / قرية …….” .

– ثم يقوم الأسقف برشم ملابس الكهنوت ويلبسها له قطعة قطعة وسط تهليل الشعب ولحن أكسيوس من الشمامسة.

– ثم يلتفت الأسقف للشرق ويصلي قائلاً : ” نشكرك أيها السيد الرب ضابط الكل …سر بهذه الشرطونية التي صارت لعبدك من قبل حلول روحك القدوس عليه . وقوم دعوة إختياره بطهارة بنعمة صلاحك… “.

– ثم يتلو عليه الوصية وتتضمن الآتي :

† أن يعلم الناس بقدوته وأعماله الصالحة وعظاته المشبعة.

† رعاية الشعب وافتقاده لا كأجير بل كأب محب.

† الخدمة بأمانة حتي يأخذ أجرة الوكيل الحكيم الأمين.

† أن يعمل لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية .

† لا يتواني عن اقتناء الفضائل حتي يصبح قدوة لشعبه.

† النمو الدائم في النعمة وفي معرفة ربنا يسوع المسيح.

† أن يهرب من محبة المال التي هي سبب كل الأعمال الشريرة.

† أن يحذر من الشبع والسكر والشهوات الجسدية لأنها تظلم العقول النيرة وتحول الإنسان إلي حيوان شهواني جسداني.

† يتجنب الحسد والشقاق والمقاومة والقساوة والاستهزاء والكبرياء لئلا يتلف خدمته ويضيعها.

† أن يبتعد عن النميمة والوقيعة والافتخار والمحاباة والرياء لأنها رذائل ذميمة تسبب له مشاكل وتسبب للناس عثرات.

† يحذر من أن يكون ذا لسانين ولا وجهين ولا يشهد شهادة زور.

† لا يسرع يده للضرب بقصد تخويف الناس وفرض سلطانه بالإرهاب ، بل يكون حنوناً وديعاً ذا بال طويل .

† يحب الله وجميع الخلق من كل النفس والقلب.

† أن يتسربل بفضائل التقوي والرحمة والعفة والتواضع والقناعة وانسحاق القلب والاحتمال والصبر والوداعة ، متمثلاً بسيده ومعلمه ربنا يسوع المسيح .

† لا يحيد عن الإيمان الصحيح بربنا يسوع المسيح الذي هو أساس الدين وبه يتم الخلاص لسائر المؤمنين.

† أن يواظب علي دراسة الكتاب المقدس والكتب الكنسية الأخري وقوانين الكنيسة في كافة المجالات .

† أن يعامل شعب الله بالرأفة ويسوسهم بلين المسيح .

† أن يهتم باقتناء فضيلة المسيحية الأولي وهي المحبة .

† الأهتمام بالأسرار المقدسة وخاصة سر التناول .

† لا يناول إلا المستحق والمستعد والتائب والذي ليس بينه وبين أحد خصومات ، وأن يكون حسن السيرة ، صالح السمعة .

† يمنع من التناول من كانت حياته شريرة لئلا يقتل نفسه ويكون مجرماً في حق الرب ودمه ويتناول دينونة لنفسه ويكون الكاهن شريكاً له في الخطية وعقابها .

† أن يكون توزيع الأسرار بترتيب وهدوء ونطام ، وفحص الصينية بتدقيق وإشراك من هو حاد النظر من الشمامسة أو الكهنة الشركاء في النظر للصينية بعد التوزيع .

† أن يكون له أب أعتراف كاهن شيخ خبير ومختبر من الحياة الروحية يتتلمذ علي يده ويطلب ارشاده ونصائحه دائماً .

† أن يعامل كل فرد من شعبه بما يلائمه حتي يشفي المريض بالخطية .

† بذلك يستحق الأجر المتضاعف من الله عن تعب محبته وخدمته ويسمع في النهاية صوت المسيح المفرح قائلاً :” أدخل إلي فرح سيدك ” (مت 25،23:21).

وبذلك تنتهي وصية الكاهن .

– بعد أنتهاء الرسامة يدخل الكاهن الجديد الهيكل برجله اليميني ، ويسجد أمام المذبح ويقوم يقبل المذبح والصليب ويد الأسقف ثم يقف عن يمين المذبح .

– ييدأ الأسقف في صلاة القداس ويشترك معه الكاهن الجديد في إحدي الصلوات مثل المجمع .

– عند تلاوة الاعتراف في القداس ، وهو يحوي جوهر الإيمان الأرثوذكسي بطبيعة المسيح وسر التجسد والفداء ، يشترك الكاهن الجديد مع الأسقف في تلاوة الاعتراف ، فيغسل الكاهن الجديد يده بالماء ، أما الأسقف فيأخذ الأسبدياكون ويضعه في راحة يده اليسري ويضع فوقها راحة اليد اليمني ثم يأمر الكاهن يأن يضع يده حول يد الأسقف .

– ثم يتلو الأسقف الأعتراف جملة جملة ويردده وراءه الكاهن الجديد.

– ثم يتناول الكاهن الجديد الجسد والدم من يد الأسقف.

– بعد أن يتناول الأسقف الدم وقبل أن يشرب ماء لصرف المناولة يعط الكاهن الجديد نفخة الروح القدس وطريقتها كالآتي :

يقول الأب الأسقف :

” اقبل الروح القدس ” وذلك كما قال المسيح   لتلاميذه : ” أقبلوا الروح القدس من غفرتم       خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت” (يو 23-22:20) .

” وتقول بعض المصادر مثل كتاب ” اللآلي النفيسة ” للقمص يوحنا سلامة – الجزء الثاني – ص 257 : أن الأب الأسقف يقول للكاهن : ” أفغر فاك فأملأه ” (مز 10:81) ، فيجاوبه الكاهن الجديد قائلاً : ” فتحت فمي واجتذبت لي روحاً ” (مز 131:118) ثم يفتح الكاهن فمه لينفخ فيه الأسقف نفخة الروح القدس ويكرر هذا الكلام ثلاث مرات ” .

– بعد صرف ملاك الذبيحة يعمل الشمامسة موكباً للكاهن الجديد في الهيكل وفي الكنيسة وهو بملابس الخدمة البيضاء ويكون ممسكاً في يديه اليمني  الصليب وعليه الشمعة والبشارة بيده اليسري ” وذلك لأن الصليب للبركة وممارسة الأسرار أما البشارة لأنه تقلد رتبة التعليم بالإنجيل المقدس البشارة المفرحة ، أما الشمعة فلكي يبذل نفسه عن الشعب كما تبذل الشمعة نفسها لكي تضئ للآخرين ” .

– بعد انتهاء الموكب يخلع الكاهن ملابس الخدمة ويقوم الأب الأسقف برشم الملابس ” الفاروجية ” والعمامة السوداء وبلبسها له بنفسه لأنها علامة ومز الكهنوت .

– ثم يذهب للدير ليعتكف فيه صائماً مدة أربعين يوم ، وهناك يستلم طقس القداس والأسرار ويشترك في القداسات اليومية ثم يصلي قداسات ليتمرن علي القداس ويتقنه ” وفائدة الصوم والصلاة للكاهن الجديد أنها اضرام لموهبة الكهنوت وحلول الروح القدس عليه وذلك حسب نصيحة القديس بولس الرسول ” أذكرك أن تضرم      أيضاً موهبة الله التي فيك بوضع يدي ” (2 تي 6:1) ” .

– وبعد انتهاء المدة يذهب وفد من الكنيسة لاحضاره من الدير ، علي أن يصل وقت رفع بخور عشية ويعمل له طقس أستقبال الكاهن الجديد.

 

الفصل الرابع

هل القسوس هم الأساقفة ؟؟

+ تمهيد

جميع الطوائف البروتستانتية ومن أتبع أفكارهم مثل إنكار الكهنوت المسيحي تعتقد وتعلم أن القسوس هم الأساقفة ، وأن هذه الأسماء الثلاثة ( شيخ – قس – اسقف ) هي ثلاثة مدلولات لوظيفة كنسية واحدة ، وقالوا أن تسمية ” قسيس ” ربما تعبر عن الرتبة وأنها مأخوذة عن المجمع اليهودي ، بينما تسمية ” أسقف ” تعبر عن واجبات الوظيفة وأنها مأخوذة عن الجماعات اليونانية .

+ مصدر هذا الإعتقاد

– جاء من المقارنة بين (اع 17:20) ، (أع 28:20) حيث يدعي نفس الأشخاص  بالتسميتين ( قسوس وأساقفة ).

– مقارنة (1تي 7-1:3) وتصف مؤهلات الأساقفة، مع (1تي 19-17:5)والتي توضح تنظيمات باسم الشيوخ .

– القديس بولس الرسول وجه رسالته لمدينة فيلبي إلي الأساقفة والشمامسة دون أي ذكر للقسوس (في 1:1) ؟؟؟؟

– القديس بولس الرسول في رسالته لتيطس بعد ما تكلم عن الشيوخ إنتقل فجأة للحديث عن مؤهلات الأسقف (تي 7-5:1) مما يشعر بأن التسميتين لنفس  الأشخاص والوظيفة ؟؟؟

+ الرد

 يمكن وضع كلمة ” قسيس ” بدلاً من كلمة ” شيخ ” ، وكلمة ” قسوس ” بدلاً من كلمتي ” شيوخ ومشايخ “.

أول ما تقابلنا كلمة ” شيخ ” في سفر الأعمال حينما أرسلت كنيسة أنطاكية تقدمتها إلي ” المشايخ “ في كنيسة أورشليم بيد برنابا وشاول (أع 30:11) وكان ذلك بسبب المجاعة التي تنبأ عنها النبي أغابوس ، وبمقارنة هذا النص بما ورد في (أع 35:4) عن الأموال التي كان المؤمنين يضعونها تحت أقدم الرسل يتضح لنا حدوث تحول في نوع الخدمة التي كان الرسل مسؤلين عنها في بادئ الأمر وقد أنتقلت هذه الخدمة من الرسل إلي المشايخ .

ولما برزت مشكلة التهود في الكنيسة الأولي وكان أول ظهورها في أنطاكية رتب الأخوة المؤمنين في أنطاكية أن يصعد بولس وبرنابا وأناس آخرون منهم إلي الرسل والمشايخ إلي أورشليم من أجل هذه المسألة ، ولما حضروا لأورشليم قبلتهم الكنيسة والرسل والمشايخ ولما أنعقد مجمع أورشليم أجتمع الرسل والمشايخ لينظروا في هذا الأمر وبعد فحص الموضوع رأي الرسل والمشايخ مع الكنيسة أن يختاروا رجلين منهم فيرسلوهما لأنطاكية مع بولس وبرنابا ، أما صيغة الرسائل فكانت ” الرسل والمشايخ والإخوة يهدون سلاماً إلي الإخوة الذين من الأمم في أنطاكية (أع 23،22،6،4،2:15) وبعدها يقول الكاتب ” وإذ كانوا يجتازون في المدن ، كانوا يسلمونهم القضايا التي حكم بها الرسل والمشايخ الذين في أورشليم ليحفظوها ” (أع 4:16).

فمن يكون إذن هؤلاء المشايخ الذين تكرر ذكرهم فيما يتصل بمجمع أورشليم إلي جوار الرسل ؟؟ هل هم الأساقفة ؟؟

من الثابت تاريخياً أنه لم يكن هناك حتي ذلك الوقت سوي القديس يعقوب البار أسقفاً علي أورشليم ، فمن يكون هؤلاء المشايخ سوي الكهنة القسوس والذين تحولت إليهم بعض الخدمة التي كان الرسل يقومون بها أولاً كما ذكرنا وبالتأكيد لم يكونوا الشمامسة لأن أمرهم واضح .

† في سنة 58م حضر القديس بولس إلي أورشليم حاملاً معه إحسانات كنائسه الأممية إلي فقراء أورشليم ، وقابل القديس يعقوب أسقف أورشليم وحضر جميع المشايخ / القسوس تلك المقابلة (أع 18:21) .

فمن يكون هؤلاء المشايخ الذين حضروا مع القديس يعقوب

 إلا الكهنة القسوس ؟

ولا ينبغي أن يتبادر إلي الأذهان أن هؤلاء الشيوخ كانوا من الوجهاء والأراخنة المتقدمين أو الأعضاء البارزين ، فنجد القديس يعقوب أسقف أورشليم يذكر في رسالته دور القسوس في الكنيسة الأولي : ” أمريض أحد بينكم فليدع قسوس / شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب وصلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تغفر له ” (يع 15،14:5) وهكذا نري أن هؤلاء الشيوخ / القسوس لا يمكن أن يكونوا مجرد أعضاء بارزين في وسط الجماعة المسيحية فقط بل خدام لهم وظيفة دينية وطقسية ، ولهم القدرة علي منح نعم روحية وما يثبت ذلك هو حديث القديس بولس الرسول في ميليتس إلي قسوس أفسس وهذا شاهد قوي علي وظائفهم الرعوية (أع 31-28:20).

أما الربط الظاهري بين (أع 17:20) ” ومن ميليتس أرسل إلي أفسس وأستدعي قسوس الكنيسة ” وبين (أع 28:20) حيث يدعوهم أساقفة ” إحترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي إقتناها بدمه ” ؟؟؟

هذا الخلط نتج عن الترجمة العربية لكلمة (episkopos) اليونانية إلي أسقف ، فهذه الكلمة في اليونانية تعني :

– ” ناظر ” (overseer)

– أو ” مدير ” (superintendent)

– أو ” معتني ” (one who exercises care over)

– أو ” قيم ” (guardian).

فلماذ ترجمت إلي العربية في هذا الموضع (أع 28:20) بكلمة أسقف وهو ليس المعني الوحيد للكلمة ؟؟ هذا وبينما تم ترجمة نفس الكلمة اليونانية في رسالة القديس بطرس” إرعوا رعية الله التي بينكم نظاراً ، لا عن إضطرار بل بالإختيار ”  (1بط 2:5) بمعني ” نظاراً ” !!!! .

وفي الترجمة الإنجليزية مثلاً نجد أن الكلمة المذكورة في (أع 28:20) لم تترجم لكلمة (bishops) ” أساقفة ” بل تم ترجمتها إلي المعاني الأخري التي تعنيها هذه الكلمة مثل (guardians) وترجمت في أحدث ترجمة لجامعة إكسفورد وجامعة كامبريدچ إلي (which the holy spirit has given you charge) .

كما أن كلمة أسقف التي وردت في الترجمة العربية للأية ” لأنكم كنتم كخراف ضالة ، لكنكم رجعتم الآن إلي راعي نفوسكم وأسقفها ” (1بط 25:2) لم ترد في الترجمات الأخري هكذا ، فوردت في الترجمة الإنجليزية (guardian) وليس (bishop) ، ووردت في الترجمة الفرنسية (gardien) وليس (e’ve’que) كما في الأيات الأخري التي تتكلم عن الأسقف كرتبة كهنوتية .

واضح إذن من كل ما سبق أن كلمة ” أساقفة ” الواردة في الترجمة العربية للآية (أع 28:20) لا تعني الرتبة الكهنوتية بحسب مفهوم الكلمة بل المقصود هو المعني اللغوي للكلمة علي النحو الذي ذكرناه ، ولعل أكبر دليل علي صدق هذا الرأي هو أن القديس لوقا كاتب سفر الأعمال قال عن بولس الرسول أنه :            ” أستدعي قسوس الكنيسة ” وقد فهمت الكنيسة منذ القديم الآية المذكورة علي هذا النحو ، والقديس يوحنا ذهبي الفم في تفسيره لهذه الآية لا يذكر كلمة أساقفة بل نظاراً .

أما الأدعاء بأن القديس بولس لم يشر إلي القسوس بينما ذكر شروط الأسقف والشمامسة في رسالته الأولي لتيموثاوس (1تي 13-1:3) فهو إدعاء غير صحيح ، وفي الواقع أن بولس تكلم في نفس الرسالة عن القسوس تحت اسم الشيوخ فقال : ” أما الشيوخ المدبرون حسناً ، فليحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة ، ولا سيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم …..لا تقبل شكاية علي شيخ إلا علي شاهدين أو ثلاثة شهود ” ولئلا يظن أحد أنه قصد بالشيوخ كبار السن كما في (1تي 1:5)  قال بعدها مباشرة : ” لا تضع يداً علي أحد بالعجلة ولا تشترك في خطايا الآخرين ” وواضح أنه يقصد بوضع اليد هنا الرسامة الكهنوتية .

ومن الجدير بالذكر أن القديس بولس غالباً ما يشير إلي القسوس في رسائله الأخري بحسب الخدمات التي كانوا يقومون بها ، فيذكر ” مدبرون “(1تس 12:5)،(رو8:12) و”رعاة ومعلمين” (أف 11:4) ، و” أساقفة وشمامسة ” (في 1:1) ،

و” مرشدين ” (عب 24،27،7:23) و ” الشيوخ المدبرون حسناً  “.

القديس بولس يوجه رسالته إلي فيلبي إلي ” جميع القديسين في المسيح يسوع الذين في فيلبي مع أساقفة وشمامسة ” (في 1:1) ، وليس هناك أي ذكر أو إشارة إلي القسوس ، ولكن من الملاحظ أن القديس في كل تكلم فيها عن  الأسقف بالمعني الكهنوتي ذكره بصيغة المفرد (1تي 2:3)،(تي 7:1) أما القسوس فلم يرد ذكرهم في كتابات العهد الجديد سواء لبولس أو لكاتب سفر الأعمال أو لغيرهما إلا بصيغة الجمع (أع 18:21،17:20،4:16،23:4:15،23:14،30:12) ، (1تي 17:5) ، (تي 5:1) ، (يع 14:5) ، (1بط1:5).

من أجل هذا فاءن أولئك الذين ذكرهم بولس في (في1:1) علي أنهم أساقفة هم في الواقع القسوس وهو في هذه الحالة يخاطب هؤلاء القسوس باعتبار خدمتهم وعملهم الرعوي ، ومن ناحية أخري فإن التقليد القديم جداً منذ تأسيس الكنيسة إستقر علي أن يقام أسقف واحد علي مدينة واحدة فقط أو علي إقليم ” عدة مدن ” ، والقديس يوحنا ذهبي الفم يري أن القديس بولس كان يعني  بالأساقفة القسوس وذلك لأن العادة كانت أن يتبادل الخدام الألقاب فنجد القديس يوحنا في تفسيره للأية (في 1:1) يقول :

أن القديس بولس يقول ” شركائي ( توجد كلمة شركائي في عدد كبير من المخطوطات القديمة للعهد الجديد ) الأساقفة والشمامسة ” فما هذا هل كان هناك أساقفة عديدون لمدينة واحدة ؟ قطعاً لا ، لكنه دعا القسوس هكذا لأنهم كانوا يتبادلون    الألقاب وكان الأسقف يدعي خادماً وباليونانية (Diakonos) وهذه الكلمة تستخدم للتعبير عن الشماس وحالياً هي الرتبة الرابعة من رتب الشماسية ،ولهذا السبب فحينما كتب بولس لتيموثاوس وهو أسقف قال له ” تمم خدمتك ” أما كونه أسقفاً فيتضح من قوله له ” لا تضع يدك علي أحد بالعجلة ” (1تي 22:5) ، وأيضاً ” المعطاة لك بوضع أيد المشيخة ” (1تي 14:4) ومع ذلك فلا يمكن أن يكون الشيوخ / القسوس قد وضعوا أيديهم علي أسقف ! ونفسر ذلك أنه قديماً قد دعي القسوس أساقفة وخداماً للرب ، ودعوا الأسقف شيخاً .

أما ما جاء في (تي 7-5:1) ” من أجل هذا تركتك في كريت لكي تكمل ترتيب الأمور الناقصة ، وتقيم في كل مدينة شيوخاً كما أوصيتك ، إن كان أحد   بلا لوم ….لأنه يجب أن يكون الأسقف بل لوم كوكيل الله ” فنجد القديس بولس الرسول يتكلم عن القسوس أولاً ثم ينتقل فجأة ليتكلم عن الأسقف مما يوحي للبعض أن القسوس والأساقفة درجة واحدة .

ولكن نلاحظ هنا أنه في الوقت الذي يتكلم فيه عن إقامة شيوخ بصيغة الجمع ينتقل فجأة للكلام عن الأسقف بصيغة المفرد والسبب في ذلك أن الكنيسة كانت تختار الأسقف من القسوس ووضعت شروطاً خاصة لمن يتم إختياره لهذه   الدرجة السامية وبالتالي لا يوجد تعارض بين النصوص ولا يوجد خلط بين الرتبتين والكنيسة حتي الآن تمارس الترقية من درجة كهنوتية إلي الأخري .

ويقول الأستاذ ” كينيث وست ” أستاذ الدراسات اليونانية للعهد الجديد في معهد مودي للكتاب المقدس في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية في شرحه للاصحاح الخامس من رسالة بولس الأولي لتيموثاوس وهو مستشهداً برأي أستاذ آخر يدعي ” فنسنت ” يقول :

” إن النقد الحديث يضطرنا كما أعتقد أن نتخلي عن فكرة وحدة الأسقف والشيخ / القس ” ويستشهد بشهادة القديس ” أكليمنضس الروماني ” في أن  الأساقفة متميزين عن القسوس ، وإذا كان الأساقفة يشار إليهم بوضوح كقسوس فما ذلك إلا لأنهم كان يختارون الأساقفة من القسوس وظلوا يحتفظون بالاسم حتي بعد تركوا الوظيفة الأولي  “.

كما أن الأستاذ ” وست ” يذكر في تفسيره وتوضيحه للأية (تي 7-5:1) رأي الأستاذ ” فنسنت ” الذي يقول :

” إن معني الوصية هو أن يختار تيطس من مجموعة الشيوخ / القسوس ذوي السمعة الطيبة بعضاً ليكونوا نظاراً / أساقفة علي الكنائس في المدن المتعددة ” ونفس المعني يذكره في تفسيره للأية (2يو1) فيقول :

” من بين رتبة هؤلاء القسوس كان يختار الأساقفة ” .

+ درجات الكهنوت في كتابات الآباء الرسولين

نجد أن درجات الكهنوت الثلاثة ( الشماسية – القسيسية – الأسقفية ) واضحة في كتابات الآباء الرسولين وهم تلاميذ الرسل ومعاصريهم ونذكر منهم علي سبيل المثال :

يقول القديس ” اكليمنضس الروماني ” في رسالته لكنيسة كورنثوس :

” والرسل …..بعد أن كرزوا في الأقاليم والمدن ، أقاموا باكورة أعمالهم – بعد أن أختبروهم في الروح أساقفة وشمامسة لأولئك الذين سيؤمنون فيما بعد ….طوبي لأولئك القسوس / الشيوخ الذين أكملوا قبل الآن ( تنيحوا )      فقد كان إنتقالهم من هذا العالم مثمراً وكاملاً ” .

في رسائل القديس ” أغناطيوس الشهيد ”

– يقول في رسالته إلي أهل أفسس :

” يليق بكم أن تكونوا باتفاق مع إرادة الأسقف الذي يدبركم ، بعد أن أقامه الله عليكم ، الأمر الذي تفعلونه بالحقيقة من تلقاء نفوسكم ، حيث أن الروح يعلمكم أن قسوسكم الذائعي الصيت كما يليق بالرب منسجمون مع الأسقف إنسجام  الأوتار بالقيثارة ” .

– وفي رسالته إلي التراليين يقول :

” إخضعوا للأسقف كما للرب ، لأنه يسهر لأجل نفوسكم ، كإنسان سيعطي حساباً لله. من الضروري إذن – مهما فعلتم – إلا تفعلوا أمراً بدون الأسقف . وأخضعوا للقسوس كما لرسل يسوع المسيح رجائنا …ويليق بكم إيضاً – من كل وجه – أن ترضوا الشمامسة الذين هم خدم أسرار يسوع المسيح .فهم ليسوا خدام طعام وشراب ، بل خدام كنيسة الله “.

– ومن رسالته إلي أهل فيلادلفيا يقول :

” لي ثقة بكم في الرب ، أن لا تتحولوا عن ذهنكم – وأكتب إليكم واثقاً في محبتكم اللائقة للرب ، حاثاً إياكم أن يكون لكم إيمان واحد …وافخارستيا واحدة.فاءنه ليس هناك سوي جسد واحد لربنا يسوع المسيح ودمه الواحد الذي سفك عنا …ومذبح واحد للكنيسة كلها . أسقف واحد مع القسوس والشمامسة شركائي في الخدمة “– ويذكر في قصة إستشهاده :

أنه بعد أن وصل إلي سميرنا (أزمير ) أستقبله هناك الأساقفة والقسوس  والشمامسة الذين أسرعوا من الجهات المتاخمة للقائه والتبرك منه.

+ الفرق بين الأسقف والقس

– الأساقفة لهم حق إقامة القسوس :

وذلك كما قال معلمنا بولس في رسالته لتلميذه تيطس (تي5:1) ، وأيضاً لتلميذه تيموثاوس (1تي 22:5) ، كما تذكر قوانين الكنيسة أن القس يقام من أسقف واحد ، أما الأسقف فيضع عليه اليد مالا يقل عن أسقفين أو ثلاثة وعلي رأسهم قداسة البابا طبعاً.

– من حق الأسقف أن يحاكم القسوس :

ويذكر معلمنا بولس في هذا الشأن ” لا تقبل شكاية علي شيخ إلا علي شاهدين أو ثلاثة شهود ” (1تي 19:5).

– من حق الأسقف مكافأة القسوس :

كما ذكر بولس الرسول ” المدبرون حسناً فليحسبوا لكرامة مضاعفة “(1تي 17:5)

 

الفصل الخامس

ماذا ذكرت الدسقولية وقوانين الرسل عن القسوس ؟

 

+ ما هي ” الدسقولية ” ؟

كلمة دسقولية مشتقة من الأصل اليونانية (Didaskalia) والتي تعني ” تعاليم ” وهذا الكتاب هو مجموعة تعاليم الرسل القديسين عن بعض أنظمة الكنيسة وواجبات خدامها وشعبها.

+ ما ذكرته الدسقولية عن القسوس

مقدمة الدسقولية

– ” نحن الاثني عشر رسولاً الذين لابن الله الوحيد ضابط الكل ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ، اجتمعنا معاً بأورشليم مدينة الملك العظيم . ومعنا أخوvvvvvvنا بولس الأناء المختار رسول الأمم ، ويعقوب أخو الرب أسقف هذه المدينة أورشليم ، وقررنا هذه التعاليم الجامعة ، هذه التي حددناها لكل طغمات الكنيسة ، وسمينا فيها الرتب كاستحاقها .لأنه كمثل السمائين هكذا أيضاً الكنيسة. وقد علمنا كل واحد أن يثبت فيها قسم له الرب بشكر ، الأسقف كراع ، والقسوس كمعلمين ،  والشمامسة كخدام “.

الباب الرابع

– ” وأيضاً أنتم أيها الكهنة الذين تعبدون اسمي أذا رأيت من أخطأ فداره ( وبخه ) قليلاً ، ثم أمر باخراجه ، وفي اخراجه دع الشمامسة يلحقونه ويمسكونه خارج الكنيسة ويدارونه ( يوبخونه ) ثم يدخلون ويسألونك لأجله . فإن المخلص يسأل أباه لأجل من أخطأ ……حينئذ تأمر أن يدخلوه من غير أن تستقصي أتري تاب أو هل يستحق أن تقبله الكنيسة . وإذا حتمت عليه أن يصوم عن خطيته علي قدر استحقاقه أما أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو سبعة أسابيع ، وهكذا خله بعد أن يتأدب كما يليق بخطيته ، ثم انتهره وعلمه أن يكون متواضعاًً ، واسال الله أن يهب له دالة أمامه “.

الباب السادس

– ” والقسوس فليكونوا عندكم معلمين بمعرفة الإيمان بالرب ، وتقبلوا منهم كلام الأمانة المستقيمة والتعليم الصحيح الذي يبشرونكم به من قبلنا “.

– “وكذلك القسوس لأنهم يتعبون في كلمة التعليم فليدفع لهم نصيباً مضاعفاً وهو عوض رسل الرب” .

الباب العاشر

– ” ليكن البيت الذي هو الكنيسة مستقبلاً إلي الشرق في طوله ، وتكون أروقته من جانبيه إلي النواحي الشرقية .وهكذا يتشبه بالمركب . وليكن كرسي الأسقف منصوباً في الوسط .ويكون القسوس جالسين حواليه من جوانبه “.

– ” وبعد ذلك فايقرأ قسيس أو شماس الإنجيل الذي سلمناه إليكم أنا متي ويوحنا ، وما أخذه مرقس ولوقا شركاء العمل مع بولس “.

– ” وإذا حضرتم لقراءة الإنجيل فليقف القسوس أجمعون والشمامسة وكل الشعب بسكون وهدوء “.

الباب الحادي والعشرون

– ونأمر أيضاً أن لا يقسم ( يرسم ) القسوس شماساً ولا ابودياقن ( ابدياكون ) ولا الأغنسطس ولا أبسلتس ( ابصالتس ) ولا قيم ، بل الأسقف وحده “.

– ” ونأمر أيضاً كل الكهنة أن لا يعمدوا ، ولا الأغنسطس ، ولا ابسلتس ولا قيم . بل يعمد الأسقف والقس ويخدم معهما الشمامسة “.

الباب الثاني والعشرون

– ” ولأجل هذا لا يرث أسقف ولا قسيس ولا أحد من جميع الكهنة ولا من الشعب اللعنة عوض البركة “.

الباب الرابع والثلاثون

– ” أي أسقف ، أو قسيس ، أو شماس أو من له طقس في الكهنوت ، لا ينجس لسانه بلعنة عوض البركة ، لئلا يرث اللعنة عوض البركة “.

– ” لكي يدهن الأسقف رأس المرأة كما كان الكهنة أولاً يدهنون الملوك “.

– ” وبعد ذلك صل أنت يا أسقف أو القسيس الذي يكون عندك عليهم الصلوات المقدسة باسم الآب والابن والروح القدس واصبغهم في الماء “.

– ” فأما القسوس والشمامسة فليقسمهم ( يرسمهم ) اسقف واحد ،وكذلك بقية الأكليروس . والقسيس والشماس لا يصيرا أحداً من العلمانين كاهناً . بل للقسيس سلطان واحد وهو أن يعلم ويعمد ويقدس ويبارك الشعب “.

الباب الرابع والثلاثون

– ” ثم كذا سترين إلي الشرق من ناحية قبليهما أيضاً ، ويكون فيه العذراي أيضاً علي اليمين والشمال ، أما اليمين فيجلس فيه القسوس علي الطقس الذي تقدموا فيه جداً في السن والمتفننين في كلام التعليم ” .

– ” وليكن الموضع الذي تقرأ عليه الفصول خارجاً قليلاً عن المذبح من بحري . وليكن القسوس والشمامسة وبقية الأكليروس في الكنيسة أن أمكن ذلك “.

الباب الثامن والثلاثون

– ” وهكذا فليقدس الأسقف والستارة مرخية (مغلقة) وداخلها معه القسوس والشمامسة والأبودياقونيون والأغنسطسيون والأرامل اللاتي هن النساء الشماسات اللاتي لهن مواهب روحانية  ، ويكون الأسقف قائماً علي المذبح ، وحواليه شمامسة يروحون بمرواح واكمسار مثل أجنحة الكاروبيم . والقسوس معه قيام “.

+ ما ذكرته ” قوانين الرسل ” عن القسوس

وهي التي رتبها الرسل وأرسلوها للكنائس علي يد اكلمنضس الروماني ، وهي عبارة عن 83 قانون وعند الأقباط في كتابين ويضم الأول 71 قانون والثاني يضم 56 قانون ، وفيما يلي نذكر العناوين المرتبطة بالقسوس :

– ” إن وعظ الأسقف فليصمت الكل ، وإن غاب يأخذ الشعب البركة من قس أو من شماس ” .

– ” لأجل إجتماع الكهنة والشمامسة كل يوم مع الأسقف “.

– ” لأجل رسامة القسوس والشمامسة “.

– يقول سمعان القيرواني ” لا يجب أن يكون الكاهن في رتبة شماس!! “.

– ” لأجل عدم تخلي الأسقف أو القسيس أو الشماس عن زوجته بسبب الخدمة الروحية ” .

– ” عدم قيام الكاهن بالعمل بأشغال العالم مع الخدمة “.

– ” أن من يمتنع من التناول يذكر للكاهن عذره “.

– ” لأجل أن لا يصلي أحد من الكهنة مع كاهن محروم “.

– ” أنه لا يجب قبول كاهن ولا علماني للصلاة في غير مدينته إلا بخطاب أسقفه للتأكد من صحة إيمانه وقانونية خدمته “.

– ” قطع كل أسقف أو كاهن يترك كرسيه أو خدمته ويطيل الغيبة عنه “.

– ” لا يجب علي الكاهن أن يضمن ضامناً في أمور مالية “.

– ” عقاب الكاهن الذي يضرب أو يلعن “.

– ” بالنسبة للكاهن الذي يتم حرمانه بالحق ثم يعود للخدمة بالقوة “.

– ” بالنسبة لمن يطرده الأسقف من كنيسة سواء قساً أو شماساً “.

– ” لا يتم قبول كاهن غريب إلا بخطاب من اسقفيته “.

– ” لاجل إدانة الكاهن الذي لا يعظ ولا يعلم ولا يتهم بالشعب “.

– ” لا يصنع أحد من الكهنة شيئاً إلا بمشورة أسقفه “.

– ” عقاب من يمضي للملاهي ( مكان شرب الخمور ) أو من يدمن الخمر من الكهنة “.

– ” لأجل قطع الكاهن الذي لا يقبل التائبين “.

– ” لأجل قطع الكاهن الذي لا يأكل القليل من اللحم أو لا يشرب اليسير ( القليل ) من الخمر في الأعياد السيدية ( لعدم مجاراة الهراطقة الذين حرموا بعض الطعام والشراب والزواج ، مثل الهرطوقي ماني  ” .

– ” لأجل من يأكل أو يشرب مع الكهنة المحرومين “.

– ” قطع الأسقف أو القس إن لم يساعدا المحتاجين من الإكليروس والشعب “.

– “قطع الأسقف أو القس اللذان لا يعلما الشعب طقوس الكنيسة وكيفية العبادة”.

– ” لأجل الكاهن الذي يوبخ علي الزنا أو غيره بأسلوب غير محبوب “.

 

الفصل السادس

ماذا ذكرت قوانين المجامع الصغار عن القسوس ؟

 

+ مجمع ” أنقرا ” المحلي

+ مقدمة عن المجمع

وهو أول مجمع أجتمع بعد الرسل في غلاطية ( بأسيا الصغري ) وذلك في أيام    الإمبراطور ( مكسيمانوس ومكسيموس قيصر ) أي قبل عصر الملك ( قسطنطين الكبير )، وكان بسبب الكهنة والعلمانين الذين خافوا وجدفوا أثناء الإضطهاد ثم رجعوا للأيمان.

+ ما ورد في قوانينه بخصوص القسوس

– ” لأجل ما يتم عمله للكهنة الذين ذبحوا للأصنام ثم ندموا وتابوا “.

– ” من أجل موافقة الأسقف أولاً علي رسامة الكاهن “.

– ” من أجل ألا ينوب الكاهن عن الأسقف في الخدمة إلا بموافقته “.

+ مجمع قيصرية الجديدة

+ مقدمة عن المجمع

يذكر ( ابن كبر ) أن قيسارية هي في بلاد بنطس أي آسيا الصغري ، ولكنه ينسب المجمع إلي اجتماعه في قرطاجنة ( تونس ) وأن عدد أساقفته خمسمون وبرئاسة القديس ( كبريانوس ) أسقف قرطاجنة ، وكان هدف المجمع الأساسي هو محاكمة وقطع ( نوفاتوس ) المجدف الذي نادي بعدم قبول الذين تابوا بعد سقوطهم بسبب الإضطهاد الشديد .

+ ما ذكرته قوانين المجمع بخصوص القسوس

– ” لأجل ما يتم إتباعه نحو كاهن يتزوج مرة ثانية أو يزني “.

– ” لا يحضر قس وليمة ( حفل زفاف ) من تزوج بأختين وذلك بعد موت الأولي “.

– ” لأجل كاهن يقر بخطية فعلها قبل رسامته ، أو من أجل من أجبر أحدهم علي رسامته قساً وكان قد أخطأ من قبل “.

– ” عدم رسامة القس قبل سن الثلاثين حتي ولو كان مستحقاً “.

– ” من أجل من أعتمد حديثاً لا يجب أن يصير كاهناً في الحال ومن أجل من أعتمد وهو مشرف علي الموت “.

– ” ليس من حق قسوس القري أن يقدسوا أو يقربوا ( يصلوا قداسات ) إلا بموافقة الأسقف “.

+ مجمع غنغرا

+ مقدمة عن المجمع

أجتمع فيه 15 أسقف وكان أساسه لمحاكمة الهرطوقي ( اسطانيوس ) الذي حرم أكل اللحم والزواج وجذب إلي رأيه الفاسد المؤمنين شعب أرمينيا .

+ ما ورد في قوانينه بخصوص القسوس

– ” لأجل من يدين القسيس المتزوج “.

+ مجمع أنطاكية

+ مقدمة عن المجمع

يذكر ( ابن كبر ) أنه ورد في بعض النسخ أن عدد الأساقفة الذين أجتمعوا فيه 13 أسقفاً وأن أجتماعهم كان لمحاكمة ( بولس السميساطي ) الذي قال أن المسيح إنسان عادي .

ولكن ورد في نسخ أخري أن هذا المجمع قد جمعه ( ملاتيوس ) وحرم الهراطقة ( كالوس – فويتوس – أبوليناريوس ) أي ليس بسبب محاكمة بولس السميساطي الذي حوكم في مجمع آخر قبل مجمع نقية في أنطاكية أيضاً.

+ ما ورد في قوانينه بخصوص القسوس

– ” القس الذي يحرمه أسقفه لا يجب أن يقبله غير أسقفه “.

+ مجمع اللاذقية

+ مقدمة عنه

أجتمع فيه 19 أسقفاً من بلاد أسيا .

+ ما ورد في قوانينه بخصوص القسوس

– ” لا يرسم كاهن فور عماده “.

– ” لا يجوز للكهنة أن يستخدموا الربا “.

– ” من أجل عدم رسامة كهنة مع نساء “.

– ” من أجل الكرامة الواجبة للقس علي الشماس ، وللشماس علي من هم دونه “.

– ” الكاهن لا يتزين ولا يتاجر في السلع “.

– ” لا يجوز للكاهن أن يسافر بغير علم أسقفه “.

– ” لا يجب أن يكون كاهن أو علماني ساحراً أو منجماً أو عرافاً “.

+ مجمع قرطاجنة

+ مقدمة عن المجمع

أجتمع فيه أباء من شمال أفريقية مع نواب عن رومية عام 150 للشهداء / 434م بقرطاجنة ( تونس ) وضم 217 أسقف وكاهن ( يذكر ” ابن كبر ” أن هذا المجمع لم يذكره أحد من الذين جمعوا القوانين ودرسوها ولخصوها لا البابا أنبا مرقس بن زرعة ولا البابا أنبا غبريال بن تريك ولا أنبا ميخائيل مطران دمياط ولا الصفي ابن العسال ولا القس     أبو الفرج بن الطيب ) .

+ ما ورد في قوانينه عن القسوس

– ” سير رجال الكهنوت بالطهارة ومنع الربا “.

– ” ما يجب علي الكهنة تعلميه من جهة تعليم أهلهم “.

– ” لا يقدس الكاهن إلا وهو صائم وعقاب المفطر ، وعزل الكاهن نفسه عن زوجته ( العلاقة الزوجية ) قبل القداس وبعده مباشرة “.

– ” إذا أحتاجوا لكاهن من ابروشية أخري يتم طلب موافقة أسقفه “.

 

 الفصل السابع

قوانين المجامع المسكونية والأباء عن القسوس ؟

 

+ المجمع المسكوني الأول في نقية

+ مقدمة عن المجمع

أجتمع في مدينة نقية بأسيا الصغري عام 325م والموافقة للسنة 19 لملك قسطنطين الكبير وهو أول إمبراطور مسيحي ، وكان عدد الأساقفة المشاركين 318  أسقف بسبب بدعة أريوس القس الليبي .

+ ما ورد في قوانينه بخصوص القسوس

– ” لا يساكن أحد من الكهنة النساء الغريبات “.

– ” لأجل قبول التائب ، ولأجل الكهنة الذين سقطوا خلال الأضطهاد “.

– ” بخصوص إنتقال الأسقف أو القس للخدمة في مدينة أخري “.

– ” بخصوص القس أو الشماس الذي يخدم في كنائس أخري “.

ويذكر ابن كبر أنه وجد فهرستاً آخر بنفس القوانين

وفيما يلي ما ورد بخصوص القسوس :

– ” فيما تعمد حديثاً ثم رسموه كاهناً “.

– ” بخصوص عدم رسامة القس بغير تدقيق ( ضرورة البحث عن سيرته السابقة أولاً ).

– ” من أجل من كفر من الكهنة خوفاً من العذاب ثم رجع نادماً “.

– ” عدم إنتقال كاهن كنيسة إلي أخري “.

– ” من أجل من صار كاهناً لكنيسة ثم تم نقله منها “.

– ” من أجل الكهنة الذين يسعون إلي الرئاسة “.

– ” فيما يختص بتفضيل قس عن غيره “.

+ قوانين أبوليدس الروماني

يقول أنه وضعها بأمر الرسل وفيما يلي ما ورد بخصوص القسوس :

– ” لأجل اجتماع الكهنة في الكنيسة كل يوم للعبادة والوعظ “.

– ” الشماس ( دياكون ) الذي يحضر وليمة نائباً عن القس يقوم بالصلاة ومباركة الطعام “.

+ قوانين القديس باسيليوس الكبير

أسقف قيسارية الكبادوك

– ” لأجل القس الذي تتم رسمته فقيراً ليستفيد مادياً ” .

– ” لأجل زوجة كاهن تزوجت بعد نياحته “.

– ” من يتزوج زيجة ثانية بعد موت الزوجة الأولي لا يصلح أن يكون أسقفاً أو قساً أو شماساً “.

– ” الموقف من الأسقف الذي يأخد رشوة لرسامة كاهن “.

– ” من أجل ألا يحلف الكاهن بتاتاً “.

– ” لا يكون الكاهن غضوباً “.

– ” لا يعلم الأسقف أو القس أحداً إلا بعد ما يهذب نفسه أولاً “.

– ” لا يجوز علي الكاهن أن يكذب “.

– ” لأجل الكاهن الذي يشهد شهادة زور علي أحد “.

– ” لا يصير قسيساً من لا يعرف الكتب جيداً “.

+ قوانين البابا أثناسيوس الرسولي

– ” لا يخرج كاهن عن طقسه ( تعاليم الكنيسة الخاصة ) بالطهارة وغيرها “.

– ” لا يجب دخول المذبح غير الكهنة ( بالأضافة للشماس الدياكون ) .

– ” لا يجوز للكاهن القيام بعمل البيع والشراء “.

– ” عدم رسامة الكاهن إلا بعد إختباره ( لثبوت حكمته وعلمه وصوابه ) .

– ” لا يجب أن يتعامل الكاهن بمكيالين ( برأيين مختلفين معاً ) .

– ” أمر الكهنة بزيارة المرضي ومواساتهم في آلامهم “.

– ” عدم مضي ابن الكاهن إلي الملاعب ( الملاهي العالمية ) .

– ” توصية العلمانين بإكرام الكهنة “.

+ رسالة بطرس الرسول لتلميذه إكلمنضس بطريرك رومية

– ” إن رأيت كاهناً فقيراً فإغنه عن الصدقة ومد يدك إليه بالمساعدة المادية “.

+ قوانين البابا خريستوذولوس

– “لايجوز لقس لم يحضر القداس من أوله ان يتقدم يقسم ولا يمسك الجسد بيده البتة ” القانون (22).

 لا يخرج قس من الهيكل بمجمرة البخور في وسط الشعب بعد قراءة انجيل القداس بل يبخر بها حول المذبح إلي الوقت المعلوم ” القانون (23) .

+ البابا كيرلس الثالث بن لقلق  

للقسيس أن يعلم ويعمد ويبارك من هو دونه وليس له أن يقسم أحداً ( سيامة شخص ) ولا يخرج أحداً ولا يزيد شيئاً ثقيلاً علي الشعب خارجاً عن القوانين وعليه إلا ينتقل من طقسه من كنيسة إلي غيرها إلا بأذن اسقفه ولا يخرج لسفر أو رهبنة بغير أمر اسقفه.

 ولا يعمد ولا يكلل من القسوس إلا من كان عارفاً بأوضاع التعميد والتكليل ويقرأ كتبهما جيداً وكذلك لا يقدس إلا من يتلو القداس جيداً صحيحاً ولا يمنع قسيس من خدمته إذا ولدت زوجته بشرط أن لا يخالطها مدة نفاسها للذكر والأنثي ويمنع إذا أدمن علي السكر او عرف بشهادة الزور والوقيعة أو يستهين بأسقفه أو يساكن أمراة مطموعاً فيها ولو كانت أشبينته أو يمنع مؤمناً من القربان لأمر دنيوي أو لا يبخره في البيعة أو لا يبارك عليه أو يقيم الفتن في الكنيسة أو يتجاهي / يتباهي بالأمم البرانية علي شريعته .

 

الفصل الثامن

ماذا ذكر ” إبن كبر ” عن القسوس ؟

+ من هو ” إبن كبر ” ؟

هو شمس الرئاسة أبو البركات والشهير بإبن كبر في مصر القديمة ، وقد نال قدراً كبير من العلم وأجاد اللغة العربية ثم صار كاتباً ( سكرتيراً ) للأمير بيبرس المنصوري ، ويذكر المقريزي أن إبن كبر ساعده في تأليف كتاب كبير عن التاريخ الأسلامي .

ولما أمر الملك ” الأشرف خليل بن قلاون ” بعدم وجود مسيحيين في حكومته أعتزل أبو البركات الخدمة الحكومية وتفرغ للدراسات القبطية ، إلا أنه في عام 1300م تمت رسامته كاهناً باسم ” برسوم ” علي الكنيسة المعلقة والتي كانت مقراً للبطريركية في ذلك الوقت ، فعكف علي دراسة كتب الأباء الأقباط والطوائف غير الأرثوذكسية أيضاً ، ولما زاد الأضطهاد علي الأقباط عام 1321م أختفي ” إبن كبر ” وعاش في عزلة للعبادة والكتابة إلي أن تنيح بسلام عام 10 مايو 1324م .

ومن مؤلفاته ” خطب المناسبات الدينية ” ولها قيمة دينية وتاريخية كبيرة ، وكتاب ” السلم الكبير ” وهو قاموس قبطي عربي ، وكتاب ” الرد علي اليهود ” ورسالة في الرد علي من يقول بالقضاء والقدر ، وكتاب مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ” وهو دائرة معارف كنسية جامعة ويضم 24 باباً ، السبعة الأولي منها عن العقائد المسيحية والباقي عبارة عن دراسة عامة عن الطقوس .

وفيما يلي نذكر ما أورده ” إبن كبر ” عن القسوس والكهنة في كتابه ” مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ” .

+ ما ذكره ” إبن كبر ” عن القسوس

يذكر ” إبن كبر ” في الباب الثاني عشر والذي يتكلم عن القسوس :

القسيس :

 هو كاهن الله والوسيط بينه وبين شعبه في تقديم قرابينهم والطلب من أجل الصفح عن خطاياهم .

– من شروط رسامته :

† لا تتم رسامته أقل من 30 سنة حتي ولو كان صالحاً للخدمة لأن السيد المسيح بدأ خدمته في سن الثلاثين .

† ويقبل الأولوجية ( البركة ) من الأسقف ولا يرسم أحداً ولا يطرد من هو خاطئ ويمكنه أن يظل بتولاً مع زوجته ، وإن لم يستطيع فله حق العلاقة الزوجية المشروعة معها .

† ولا يمشي القس أمام الأسقف عند الطواف حول المذبح ، وأن لا يدخل الهيكل قبله وأن يجلس الأسقف أولاً علي كرسيه ثم يجلس الكهنة حوله .

† ولا يذهب قسيس إلي وليمة ( عرس / فرح ) من تزوج بأختين ( بعد موت الأولي ).

† ويلتقي الكهنة مع أسقفهم 3 مرات في السنة ( علي الأقل ) .

† ولا يجوز للكهنة الأخذ من نصيب الفقراء ( الصدقة ) .

† ولا يشارك الكهنة ولا خدام الكنيسة في حفلات العرس ( العالمية ) .

† ولا يجب أن يشك الشعب في خدمة كاهن ولا أن يدينه أحد ، بل إن محاكمته من اختصاص رئيسه ( الأسقف ) .

† ويتم طرده من الخدمة إذا نال الدرجة الكهنوتية برشوة أو بواسطة أصحاب السلطان أو بحيلة ، أو إذا تمت رسامته مرتين أو إن كان قد تزوج بأمرأتين ( زوجة ثانية بعد وفاة الأولي ) وعندما يتواني عن تعليم شعبه ، أو يرفض توبة الخاطئ أو شهد بالزور أو سعي إلي الوقيعة أو سلك بكبرياء ، أو عندما يجهل قوانين الكنيسة أو المدمن أو المقرض بالربا أو سكن مع إمراة ( غير زوجته ) .

† كما يتم الطرد أيضاً من الكهنوت إذا مضي إلي الملك من غير أمر رئيسه أو إذا ضرب أحداً لتهابه الناس ، أو إذا كان واثقاً بحساب النجوم ( السحر والشعوذة والدجل ) أو إذا قبل معمودية هراطقة أو تناول من قربانهم أو صلي معهم ، أو خصي نفسه أو زني أو سرق أو حلف بالكذب وأذا أعتقد في نجاسة العلاقات الزوجية أو في أكل اللحوم ( مثل الهراطقة ) .

† وكذلك يتم حرم الكاهن الذي يذهب لمعابد اليهود للصلاة بها أو صام معهم أو عيد معهم ، أو قبل منهم هدايا في أعيادهم ، أو أرسل لمعابدهم صدقات أو إذا تحدث محروم أو صلي معه ، أو إذا سافر بدوب خطاب من أسقفه .

† وإن أخرج ( ترك / أنفصل ) زوجته بحجة خدمة الله فليفرق وإن لم يرد أن يلتقي معها جسدياً فليتم قطعه ، وكذلك إن أخرجها بعلة الزهد والرهبنة.

† وإن تم حرمه بسبب شره وتجاسر علي الخدمة قبل حله ، فليبعد عن الكنيسة ، وكذلك كل من علم بحرمه وخالفه .

† وكذلك إذا أذدري بأسقفه أو عمل لنفسه مذبحاً ( كنيسة ) وإذا استدعاه أسقفه فلم يطعه فليتم قطعه ، وإن ترك كنيسته فلا يقبل في غيرها .

† ولا يمنع الكاهن أحداً من المؤمنين التناول من القربان المقدس بسبب غضبه منه بسبب أمر من أمور الدنيا .

† ولا يضمن الكاهن أحداً ( في الديون ) ولا يشهد ( في المحاكم ) ولا ينقل أخبار الشعب للملك ومن فعل ذلك يسقط من درجته .

† ولا يدخل إمرأة حائضاً إلي الكنيسة في أيام حيضها ( فترة الدورة الشهرية) ومن يفعل ذلك يسقط من درجته حتي ولو كانت زوجة الملك نفسه .

† وإن أوقف الصلاة في كنيسة من غير موافقة أسقفه تبطل رسامته.

† وإذا ولدت زوجته فلا يمتنع عن الخدمة ( صلاة القداس ) .

† وأي كاهن يشرب خمراً في ليالي الآحاد والأعياد وقبل العماد من بعد غروب الشمس فلا يصلي القداس ولا يتناول من سر الشكر .

– طقوس يجب علي القس مراعاتها :

الكاهن المصلي يتناول أولاً ثم الذين خدموا معه من القسوس وهو من يقربهم بالجسد وهم يتناولون الكأس ويناولونه بعضهم لبعض.

† وعند الرشومات إذا كان الأسقف موجوداً يدير الكاهن وجهه إليه فهو الذي يبارك لأنه رئيس الكهنة.

† وكبير الكهنة يقرأ التحليل المقدس وأول صلوات القنديل وقداس المعمودية وصلوات التجنيز والإكليل قبل القسوس .

– ترتيب تكريس ( رسامة ) القسوس :

† قبل الرسامة يشهد له الكهنة بأعماله الحسنة والتعليم الجيد وأنه وديع ورحوم وزيجته ( زواجه ) حسب الشريعة.

† إذا كان علمانياً فيتم رسامته أناغنستيس ثم إبيدياكون ثم دياكون ، وفي يوم آخر يدخل الكنيسة ويقف وهو يرتدي ملابس الشماس ( الدياكون ) والزنار ( البدرشيل ) علي كتفه الشمال أمام المذبح .

† ويحني ركبتيه أمام الأسقف ويقال صلاة الشكر وصلاة البخور  ( رفع البخور ) وصلاة من أجله ويقول كبير الشمامسة طلبة ويقدم الأسقف صلوات أخري ويدعوه بإسمه والكنيسة التي سيخدمها ويضع عليه اليد ثلاث مرات وبعد نهاية القداس يناوله الأسقف .

+ الباب الثالث عشر والذي يتكلم فيه عن الشمامسة

– ليس للشمامسة أن يجلسوا قدام القسوس ولا إلي جانبهم إلا بأذنهم .

– وإذا ما قاوم الشماس كاهناً يعاقبه الأسقف وإذا ما إزدري كاهن بشماس يتم عقابه .

– لا تتم رسامة العبيد كهنة أو شمامسة وإن كانوا يصلحون للخدمة ، تتم الرسامة برضي مواليهم بعد عتقهم .

+ الباب الخامس عشر والذي يتكلم عن طقس المعمودية

– لا يعمد إلا الأسقف أو القسيس .

– يجب علي الأساقفة والقسوس أن يهتموا بالمعمودية للضعفاء ( المرضي ) والفقراء ويشعرهم بأهميتها ومن يأخذ رشوة أو رسماً علي قيامه بالعماد فهو تحت المنع والحروم والقطع .

– ولا يجب أن يتقدم إلي التعميد من القسوس والشمامسة ( الخدام معهم ) إلا الذي تكون قراءته جيدة وعنده معرفة بأحكام التعميد والدهن وترتيب صلاة المعمودية ومن تجرأ علي ذلك هو ناقص المعرفة فإثمه عظيم .

– ويجب أن تحترسوا في ختان أولادكم ( الذكور فقط ) ولا يعمد الكهنة إلا من قد أختتن فإنه لا ختان بعد المعمودية.

– ولا يسكب الكاهن الميرون في كفه ، بل يأخذه ومن وعائه بطرف أصبعه ويرشم المعمدين مهما كثروا .

– ويستمر الزنار مربوطاً علي المعمد إلي اليوم الثالث أو الثامن وعند حله يحضر قس أو شماس .

 + الباب الحادي والعشرون والذي يتكلم عن صلوات تجنيز الراقدين

– إذا انتقل بطريرك أو أسقف أو قس أو راهب لا يتم غسل أجسادهم بل يتم غسل أيديهم وأرجلهم فقط ، إذا قال سيدنا له المجد للقديس بطرس الرسول :       ” إن الذي يطهر لا يحتاج إلا لغسل قدميه ، لأنه كله نقي ” (يو 10:13).

 +

الفصل التاسع

القمص

كلمة قمص أو ايغومانس من كلمة يونانية بمعني مدبر أو مقدم ، وهو كبير القسوس في الكنيسة ، فإذا كان في كنيسة عدد من القسوس وتم ترقية أكبرهم سناً أو اقدمهم رسامة أو أكثرهم خدمة ونشاطاً وعلماً في رتبة قمص يجب أن يخضع له بقية القسوس ويعتبرونه مدبر الكنيسة والمسئوال الأول فيها.

+ طقس ترقية القمص

القمصية هي مجرد ترقية داخل رتبة القسيسية ولا تعتبر رسامة جديدة ، ويكون طقس الترقية بعد صلاة الصلح في القداس الإلهي :

– يقف المختار أمام الهيكل بملابس الخدمة الكهنوتية وهو مطاطئ الرأس في خضوع وهيبة .

– يصلي الأسقف صلاة الشكر ويرفع البخور بالشورية بعد أن يصلي صلاة سر البولس .

– ويصلي الأسقف ووجهه للشرق ” أيها الرب إله القوات الذي ادخلنا إلي نصيب هذه الخدمة…واقبل إليك القمصية الكاملة التي لعبدك ( فلان ) الواقف ههنا منتظراً موهبتك السمائية ….”.

– يقول الارشيدياكون : ” نعمة ربنا يسوع المسيح المكملة لنقصنا …تحل علي   ( فلان ) …اطلبوا كلكم لتحل عليه نعمة الروح القدس “.

– يقول الشعب آمين ثلاث مرات .

– يقول الأسقف ووجهه للشرق : ” نعم يا رب اجعله مستحقاً لدعوة القمصية …”.

– يقول الشعب : ” يا رب اسمعنا ، يا رب ارحمنا ، يا رب باركنا ” .

ثم يلتفت الأسقف للغرب ويضع يده علي رأس القس ويقول : ” أيها السيد الرب الإله ضابط الكل …. أنت اخترت عبدك ( فلان ) لكي يصير أباً ومدبراً لعبيدك …انظر إليه وباركه وطهره بحلول روح قدسك عليه …انعم عليه يا سيدنا بروح رئاسي وبوداعة ومحبة وصبر وصلاح لكي يكون مرضياً لك “ ( نلاحظ هنا أن الأسقف يطلب من الله أن ينعن علي القمص بروح رئاسي حتي يكون رئيساً للقسوس ومدبراً للكنيسة وأب اعتراف ومدبر للشعب ولكنه في نفس الوقت يطلب له المحبة والوداعة والصبر والصلاح ، لأن الرئاسة والمسؤلية لا تمنع أن يكون الإنسان محباً ووديعاً ولا يتخذ المسؤلية للتسلط والأمر والنهي بكبرياء أو تشامخ ) .

– ثم يصلي الأسقف ووجهه للشرق : ” انظر يا رب علينا وعلي خدمتنا وارسل من السماء نعمتك علي عبدك….”.

– ثم يلتفت الغرب ويرشم جبهة القس بإبهامه وهو يقول ” ندعوك  ( يا فلان ) قمصاً في بيعة الله المقدسة آمين “.

– فيصرخ الأرشدياكون ( وهذه الخطوة لا تحدث الآن لأن رتبة الأرشدياكون ليست موجودة في كل الكنائس علي عكس السنوات السابقة )  قائلاً : ” ( فلان ) قمص علي المذبح المقدس لبيعة الله المقدسة الجامعة الرسولية بمدينة ( اسم المدينة ) المحبة للمسيح .

– ثم يرشمه الأسقف بإبهامه في جبهته ثلاث مرات بالرشومات الثلاثة وفي كل مرة يقول ( فلان ) قمص علي كنيسة ( اسم الكنيسة ) بمدينة ( اسم المدينة ) ويرد الشعب في كل مرة ” آمين ” ثم لحن ” أكسيوس ” .

– ثم يتجه الأسقف للشرق وصلي صلاة للشكر ثم يتلو الوصية الخاصة بالقمص وفيها :

فليكن لك عظم اهتمام بكلام التعليم واظهره أولاً بأعمالك الحسنة.

كن ساهراً علي نفوس شعبك واهدهم إلي الأعمال الحسنة.

بكت الخطاة بالوداعة والبشاشة .

تألم معهم لأنهم أعضاؤك.

احرص ألا تدع الذئب ( الشيطان ) يلمس القطيع ( شعب الكنيسة ).

كن محتملاً ضعف الضعفاء .

لكي تسمع ذلك الصوت القائل : ” نعماً أيها العبد الصالح والأمين كنت أميناً في القليل فأقيمك علي الكثير ادخل إلي فرح سيدك ” (مت 21:25).

– بعد الوصية يدخل الهيكل بقدمه اليمني ويسجد أمام المذبح ثم يقوم ويقبل الصليب ويد الأسقف ، ثم يشترك في الصلوات مع الأسقف وفي التناول من الأسرار المقدسة ، ويعمل له الموكب ( زفة ) ابتهاجاً بهذه الدرجة .

– ويصوم القمص بعد سيامته أسبوع واحد وذلك احتراماً لموهبة الروح القدس التي نالها في هذه الدرجة حسب قول الرسول ” أذكرك أن تضرم موهبة الله التي فيك بوضع يدي ” (1تي 6:1).

 

الفصل العاشر

ملابس الكهنوت

+ لماذا اللون الأبيض في ملابس الكهنوت ؟؟

أختارت الكنيسة اللون الأبيض في ملابس الخدمة للأسباب الآتية :

– لأنه يليق بالرب اللابس النور كثوب (مز 1:104) ، كما أنه يشير إلي قداسة الله وطهارة شعبه بعد تطهيره من خطاياه (مز 7:51) ، (إش 8:1) وقد قيل عنه “لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي ” (دا 9:7) ، ” ورأسه وشعره فأبيضان   كالصوف الأبيض كالثلج ” (رؤ14:1).

– لأن الرب نفسه عندما تجلي أمام تلاميذه صارت ثيابه بيضاء كالنور ووجهه يلمع كالشمس (مت 2:17).

– لأنه لباس الملائكة وقت ظهورهم للبشر مثل ظهور الملاك للمريمات وقت قيامة المسيح (لو 4:24) ، (يو 12:20).

– والأبيض هو اللون يرتديه المفديون في السماء (رؤ9:7).

– وهو اللون الذي يشير إلي النقاء والطهارة (إش 18:1) ، (رؤ14:19).

– وغاية الكنيسة من أختيار هذا اللون وتحرض رعاتها علي أن تكون قلوبهم نقية دائماً وهي الصفة التي يجب أن يتحلي بها خدام الله ووكلاء سرائر المسيح.

+ الملابس الكهنوتية لرتبة القسيسة

– التونية :

اسمها باليوناني ” إستيخارة ” أو كما تذكر بعض المراجع ” خيتونيون ” وتعني في الأصل اليوناني ” اخط ” أي امشي بترتيب وهي تشير لثوب المسيح الذي أقترع عليه الجنود بعد صلبه (مت 35:27) وتشير إيضاً إلي حلة المجد النورانية المتشح بها الله كثوب (رؤ13:1) ، وتكون واصلة إلي القدمين وعريضة علي الأكتاف لتذكر الكاهن أن يكون رحب الصدر واسع البال وديعاً حليماً وأن تكون أفعاله طبق مشيئة الله ، كما يجب أن تكون طويلة تغطي الجسم كله كرمز إلي نعمة الله التي تستر العيوب وتزين النفس ، وحينما يرتديها الكاهن يتشبه بالجندي الذي يترك عنه ملابسه ويتمنطق بملابس القتال وترمز للشجاعة والبسالة النورانية .

وللتونية فتحة علي الكتف الأيسر تقفل بعروة وزرار للمساعدة في ارتدائها وخلعها ولا تكون الفتحة من الوسط لئلا تكون كثوب قيافا رئيس الكهنة الذي شق ثيابه وقت محاكمة السيد المسيح ، ويتم تطريز صلبان عليها من الأمام والخلف وصليب عند كل كم ، ويرشم الأسقف أو الكاهن ملابس الخدمة لنفسه وللشمامسة ويتلوا عند ارتدائها المزمور رقم (28 أو 29 أو 92 ويفضل أن يتلو الاسقف والكاهن المزمور 92) .

– الصدرة / البطرشيل / أوراريون / زنار

 كلها مترادفات لشئ واحد وكلمة ” بطرشيل ” هي تعريب للكلمة اليونانية   ” إبتراشيليون ” وهو الإسم الذي يشتهر به في الكنيسة القبطية وكان اسمه القديم هو ” بلارية ” ( وقد ذكرها ابن كبر في حاشية له علي قوانين مجمع اللاذقية بأنها زنار في العنق علي شكل حرملة وهو من ملابس الشماس ثم انتقل بشكله القديم ليكون أحد ملابس الخدمة للكاهن ثم تغير شكل بطرشيل الشماس ليكون بشكله المعروف اليوم ) والبطرشيل هو رداء يعلق في العنق بفتحة في أعلاه ويتدلي بعرض الصدر من    الأمام إلي القدمين وقليلاً من الخلف ويزين بالصلبان وهو ما يسمي حالياً ” الصدرة ” أي ما يتم أرتدائه علي الصدر .

والبطرشيل كان أساساً خاص بالشماس الدياكون فقط في الكنيسة الشرقية وتم ذكره للمرة الأولي في القرن الرابع الميلادي ، ثم عرفه الغرب بعد ذلك في القرن السادس بداءاً بأسبانيا ثم في روما في القرن الحادي عشر .

أما بطرشيل الكاهن عرفه الغرب أولاً قبل أن ينتشر استخدامه في الشرق في القرن التاسع عشر ، وفي الكنيسة الشرقية اليوم يرتديه الكاهن بشكله القديم ويرتديه في القداس وممارسة الأسرار كالزيجة وعند مناولة الدم في نهاية القداس إن كان كاهن خديم وليس شريك ، أما الخاص بالشماس فقد تغير شكله لوشاح أحمر طويل ويكون محمولاً علي كتفه    الأيسر ومتدلياً من الأمام والخلف ماراً تحت ذراعه الأيمن وطريقة أرتدائه واحدة في الكنيسة اليونانية واللاتينية حينما يرتديه الدياكون ، أما أصله أو سبب إستخدامه فغير معروف وربما كان يستخدم الشماس طرفه كمنديل أو لفافة أثناء التناول .

وتشير الصدرة إلي :

† الوثق التي تم ربط السيد المسيح بها قبل محاكمته.

† حمل الصليب مع السيد المسيح والنير والمسؤالية (مت 3:11).

† الخضوع للسيد المسيح والطاعة حتي الموت.

† تشير للنعمة المنسكبة علي الكاهن كالدهن المنسكب علي لحية هارون.

وتوجد صدرة للخدمة في القداسات والمناسبات وتوجد صدرة أخري للخدمة في أسبوع الآلام والجمعة العظيمة.

  بطرشيل الشماس وصدرة الكاهن

– الطليسانة

وهي تشبه العمامة التي كان يرتديها الكاهن في العهد القديم (خر 38) وتلبس علي الرأس وتتصل بقطعة قماش طويلة تتدلي من الخلف إلي القدمين ويطرز عليها ثلاث صلبان إثنان علي الرأس من الأمام والخلف والثالث علي الظهر ، وتشير لخوذة الخلاص التي تحدث عنها الرسول بولس (1تس8:5)،(أف17:6).

 

الطليسانة

– البرنس

هو رداء مستدير واسع مفتوح من الأمام بدون أكمام ويستعمله الأسقف والبطريرك دائماً أما الكهنة  فيستعملونه في الأعياد والمناسبات فقط ، وهو يشير لعناية الله التي تحيط بخدامه ويشير لتجسد السيد المسيح حيث أحتجب اللاهوت في الناسوت ، كما يشير لبسه إلي فضيلة المحبة والتي هي أم الفضائل (1كو 13:12).

 

 

 

 

– ملابس أخري

† الأكمام / الكمان  :

من كلمة ” كاملسيون ” وتلبس فوق أكمام التونية لكي لا تعطل أكمام الكاهن المتسعة أثناء الخدمة ، فهي محبوكة فتجعل الحركة سهلة خاصة في التناول وهي تشير إلي :

– القوة التي يتزر بها من الله كما لدواد (مز 34:18).

– لتعضيد الله للكاهن في سر الافخارستيا.

– الرئاسة الروحية والبركة من الله.

– الوثق التي ربطوا بها السيد المسيح وهم يقودنه لبيلاطس (مت 2:27).

وكان قديماً يرتديها الكهنة أما الآن فهي مقتصرة علي الأسقف والمطران والبطريرك .

† الشملة

وهي قطعة من القماش الأبيض تغطي رأس الكاهن وتتدلي علي كتفيه ،وفي أصلها كانت طويلة يلف بها الكاهن الخديم رأسه ويتدلي الباقي منها علي كتفيه حتي إلي قدميه من ظهره ، تشبه العمامة التي كان يرتديها رئيس الكهنة قديماً بأمر الله وقت الخدمة (خر 4:28)، وتم أستبدلها حالياً بالطليسانة ولكن لا زالت مستخدمة عند الكهنة الرهبان في الأديرة.

ويذكر ” بتلر ” أنه كان هناك نوع من الشملة يطلق عليه اسم (Fanon) وكان يرتديها البابا البطريرك فوق رأسه أثناء القداس بدلاً من التاج في يوم خميس العهد وذلك عند قيامه بطقس غسل الأرجل ، والشملة إلي جانب استخدامها الواسع في الكنيسة القبطية اليوم فهي شائعة أيضاً في الكنائس البيزنطية والسريانية والأرمينية ، ولكنها عند الأرمن صغيرة ذات ياقة صلبة وهي معروفة أيضاً عند الموارنة ، والجدير بالذكر أن استخدام الشملة ظهر أولاً في الشرق ثم انتقل للغرب، وتشير الشملة إلي تجسد ابن الله الذي أخفي لاهوته عن العالم وظهر متحداً  بالناسوت  .

† التليج / النعال

قد يكون من القماش السميك أو نعل بلاستيك ووجه قماش ، ويقول القديس  ” باسيليوس ” : ( ولا يلبس أحد حذاء داخل المذبح ) لذلك فهو ليس من ملابس الكهنوت القديمة حيث نتذكر قول الله لموسي علي جبل سيناء ” اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت فيه واقف عليه أرض مقدسة ” (خر 5:3) .

حيث أن الإنسان يلبس حذاء ليقي قدميه من الأشواك التي سببتها لعنة الله  للأرض بسبب الخطية (تك 18:3)، أما الكنيسة فلأنها تمثل السماء فلا توجد بها أشواك ولا سيما الهيكل إنما يلبسه الكهنة لتجديد السيرة وكقول الرسول بولس : ” حاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام ” (أف 14:6) وتشبهاً بالابن الشاطر الذي ألبسه أبوه حذاء في رجليه (لو 22:15) .

والجدير بالذكر أن التليج يكون من القماش أو البلاستيك وليس من الجلد لأنه يشير للخطية لكونه مأخوذ من الحيونات.

+ لماذا اللون الأسود في ملابس الكهنوت ؟؟

يتسائل الكثير من الناس لماذا يرتدي الكهنة الملابس السوداء ؟؟

الإجابة علي هذا السؤال ستكون من الناحية الروحية ومن الناحية التاريخية :

– من الناحية الروحية

قد يكون جسد الإنسان كله أبيضاً أو قمحاوي أو قاتم أو فاتح ولكن أصغر عضو في جسد الإنسان هو نن العين ولونه الغالب يكون الأسود ولكن يخرج من هذا العضو النور الذي يهدي الإنسان كله إلي طريق الحياة .

وهكذا الكهنوت بالنسبة للعالم فالعالم شبيه بالجسد والكهنوت هو نن العين الذي ينير هذا الجسد ، فالكهنوت هو النور هو العلم هو المعرفة هو الهداية هو كلمة الخلاص ، وكما قاب مخلصنا عن المؤمنين ” أنتم نور العالم ” فالكهنوت هو نور العالم وبصيرته الروحية .                                                                                       

( كتاب الطقوس بين العبادة الشكلية والجوهر – القمص مينا جاد – الفصل الخامس )

– من الناحية التاريخية :

– يذكر المورخ ” بتلر ” أن كهنة الأقباط قبل القرن العاشر الميلادي كانوا يرتدون قلنسوة سوداء تشبه الطربوش كما يفعل الكهنة اليونان الآن.

– يذكر المقريزي أن الأقباط تم إجبارهم علي لبس العمائم الزرقاء في عصور الإستشهاد ” في حوالي القرن العاشر وما بعده ” وتم إستبدلها بعمائم سوداء وهي ترمز للتكريس ووهب    حياتهم لله وخلعها عند خدمة الأسرار وإرتداء الملابس البيضاء تشير لعمل المسيح في النفس البشرية لتحولها من سوداء إلي بيضاء.

– في أوائل الجيل الثالث عشر أيام البطريرك ” يوحنا الثامن ” البطريرك الثمانين (1292م – 1312م) كان ” الأسعد شرف الدين ” وزيراً فتقسي علي النصاري وألزامهم بدفع الجوالي ( ربما تكون الضرائب ) وأغلق كنائسهم ما عدا كنائس الإسكندرية وأكرههم علي لبس العمائم الزرق والجلاليب السود والمراكيب  ( الأحذية ) الحمر وأستمر الإضطهاد حتي تملك الظاهر بيبرس الحكم نحو نصف هذا القرن فمنح الحرية للنصاري وفرج كربهم وأطلق المسجونين وخفف الضرائب .

– وفي زمن خلافة ” الناصر ” ووزارة بيبرس الجاشنكير والأمير سيلار والبطريرك يوحنا الثامن ، أنه أصدر الأمير ” سيلار ” نائب الخليفة والوزير بيبرس من البطريرك والنصاري أن يمتنع النصاري من ركب الخيل ولبس العمائم البيضاء والملابس الحريرية وأن يلتزموا بلبس الذل العمائم الزرق والمراكيب الحمراء والجلاليب السوداء وأن يركبوا الحمير ومن خالف حل دمه ونهب ماله .

ونظراً لهذا الإذلال وهذا القتل الأدبي والمعنوي للأقباط إذا جعلتهم هذه الملابس مفرزين من المجتمع ومعروفين حتي يسهل إضطهادهم والإستهزاء بهم .

ولكنهم أحتملوا كل هذا بصبر وحب دون كلل أو ملل أو هرب من حمل الصليب ، وقبلوا أن يصيروا منبوذين بملابسهم هذه ونظراً لقسوة ذاك العصر أرادت بعد إنقضاء هذا العصر أن تخلد ذكراه الأليمة كذكري مقدسة .

فلخصت كل هذا في ملابس الكهنوت وبالأخص في عمامة الرأس التي كانت عبارة عن نسيج من القماش المجدول علي هيئة شرائح وفي وسط العمامة دائرة حمراء وفي وسطها ذرة طربوش زرقاء  .

وبهذا صارت ملابس الكهنوت التي يستعملها في المجتمع ع كلها سوداء ، ومن جهة أخري فهي تحمل معني الآلم الذي قاسته الكنيسة أم الشهداء علي مر عصور الإضطهاد .

ملابس الكهنة بين الماضي والحاضر

 

الفصل الحادي عشر

لماذا تخاطب الكنيسة الأباء الكهنة بكلمة ” أبونا ” ؟

لماذا تخاطب الكنيسة الأباء الكهنة بكلمة أبونا برغم قول السيد المسيح ” لأن أباكم واحد الذي في السموات ” (مت 9:23) ؟؟

يجيب مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث فيقول :

– عبارة ” لا تدعوا لكم أباً ” كانت موجهة للرسل وخلفائهم الذين ليس لهم آباء علي الأرض أما باقي الشعب فلهم آباء روحيون كما سنري :

† الأبوة الروحية في العهد القديم :

– الأبوة الروحية موجودة منذ العهد القديم إذ قيل عن إبراهيم إنه أب لجميعنا (رؤ11:4) وليس فقط للذين هم من الناموس ومن نسل إبراهيم أنما لكل الذين هم من إيمان إبراهيم كما هو مكتوب ” إني قد جعلتك أباً لأمم كثيرة ” (رو3).

– قول إليشع لإيليا البتول عند صعوده : ” يا أبي يا أبي يا مركبة إسرائيل وفرسانها ” (2مل 12:2) إنها أبوة روحية لأن إليشع كان تلميذاً لإيليا.

– ونقرأ عن يؤاش الملك الذي عندما مرض إليشع مرض الموت بكي علي وجهه وقال : ” يا أبي يا أبي يا مركبة إسرائيل وفرسانها ” (2مل 14:13) فهل كان إليشع مخطئاً عندما دعا إيليا أباً له وحينما قبل أن يكون أباً من يؤاش ؟؟؟

– هل أخطأ يوسف عندما قال ” إن الله جعلني أباً لفرعون ” (تك 8:45) ؟؟

† الأبوة الروحية في العهد الجديد

– الرسل في العهد الجديد دعوا أباء فنجد بولس يدعو تيموثاوس وتيطس وإنسيموس أبناء (1تي 2:1) ومن المعروف أن بولس كان بتول.

– والقديس يوحنا الحبيب إيضاً كان له تلاميذ مثل بولس  ” يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا ” ، ” فليس لي فرح أعظم من هذا أن أسمع عن أولادي أنهم يسلكون بالحق ” (3يو 4).

– ونجد بطرس الرسول يقول : ” تسلم عليكم المختارة التي في بابل ومرقس ابني ” (1بط 13:5) وقد قال هذا من جهة السن لأن المعروف أن مرقس ابن ارسطوبولس بالجسد ، فهل أخطأ الآباء إذا أنفسهم أباء ؟؟؟ ووصية السيد المسيح لو تم فهمها علي حرفيتها لكانت نتيجتها إلغاء الأبوة الجسدية أيضاً       لأنها أبوة علي الأرض !! لأن السيد المسيح لم يقل هنا أبوة روحية ولا أبوة جسدية إنما أطلق العبارة مرسلة .

+ هل ألغت الأبوة الروحية الأبوة الجسدية ؟؟ 

بالطبع لا يمكن أن يكون قد ألغي الأبوة الجسدية وإلا ما كان الرسول بولس يقول : ” أيها الأولاد أطيعوا والديكم في الرب لأن هذا حق ، أكرم أباك وأمك التي هي أول وصية بوعد ” (أف 2،1:6)، فإن كنا نحترم الأبوة الجسدية فكم بالأولي الأبوة الروحية ؟؟

والسيد المسيح قال هذه العبارة بل الأصحاح كله في مجال إلغاء القيادات الدينية القديمة كالكتبة والفريسيين ولذلك نلاحظ تكرار عبارة ” ويل لكم أيها الكتبة والفريسيين المراؤون ” (مت 23) ثم قال مباشرة ” وأما أنتم فلا تدعوا سيدي…..ولا تدعوا لكن أباً علي الأرض …ولا تدعوا معلمين “.

والوصية موجهة للرسل بأعتبارهم بطاركة أي رؤساء الأباء وليس هناك علي الأرض أبوة تعلو أبوة البطريرك فهو أب الأباء .

 

كلمة آخيرة

هل شهوة الترقي للمناصب الكهنوتية خطية ؟

+ كرامة هذه الخدمة

قال السيد المسيح : ” إن كان أحد يخدمني فليتبعني وحيث أكون أنا هناك أيضاً يكون خادمي ” (يو 26:12) وهذا يعني أن السيد المسيح يضع خادمه في ذات مركزه الإعتباري من العالم وحيث أن الله لا يمكن أن يلام من العالم في شئ من قداسته المطلقة فإنه يمكن أن يلام فقط من جهة خدامه ” لأن اسم الله يجدف عليه بسببكم بين الأمم ” (رو 24:2) ومن هنا فإن خدمة الله تتطلب مبدأين في غاية الأهمية وهما :

† تبعيته :

” فليتبعني ” بمعني السلوك بمقتضي أمره ووصيته كما لو كان هو حياً بالجسد والثبات فيه للنفس الآخير ” من قال إنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذاك هكذا يسلك هو أيضاً ” (1يو 6:2) وهكذا يسلك الخادم المبارك .

† معيته ( حصر الذات في الإلهيات )

فلا يكون هدف الخادم مجد الذات أو السعي وراء المذات بل يجب أن يكرس كل طاقته ويحصر كل رغباته وإهتماماته في الله فقط وكيفية خدمته .

+ شهوة خدمة الكهنوت

يجب أن نفهم أولاً أن هذه الشهوة ( أو الأمنية ) تخضع لكل ما تخضع له الرغبات    الإنسانية بصفة عامة بمعني أهداف مشروعة ووسائل مقدسة ” كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشكال توافق ” (1كو 12:7) وقبل أن نقنع الناس الذين  سيقومون بتذكيتنا يجب أن نقنع الله نفسه بأننا الأجدر بخدمته وحمل نيره كما قال الرسول بولس ” فإذ نحن عالمون مخافة الرب نقنع الناس وأما الله فقد صرنا ظاهرين له وأرجو أننا قد صرنا ظاهرين في ضمائركم أيضاً ” (2كو 5:11) .

فليس من الخطأ أن يتمني الإنسان أن يصبح طبيباً أو مهندساً …إلخ فإن كان الأمر كذلك فمن باب أولي ليس عيباً أبداً أن يمني أحدنا أن يكون كاهن الله العلي كما يقول بولس الرسول  ” ان ابتغي احد الأسقفية فيشتهي عملاً صالحاً ” (1تي 1:3) لكنه عاد وقرر شروط عديدة لهذه الخدمة وذكرها في (1تي 3) نحو 18 شرط ( قمت بذكرها في الفصل الثاني من هذا البحث في صفحة 9 بعنوان شروط ذكرها بولس الرسول للكهنوت ) .

فليت الإنسان لا يقبل هذه الخدمة إلي أن يتأكد أنها دعوة من الله نفسه ولذلك فعلي الإنسان أن يعد نفسه جيداً لما يتمناه وعلي هذا فإن رغبتك مشروطة وإليك بعضاً منها :

† أن يعد نفسه جيداً لهذا الأمر :

بأن يضع نفسه في أفضل صورة لائقة علمياً وأدبياً وروحياً ونفسياً لأن فاقد الشئ لا يعطيه ، فيلتحق بالكلية الإكليركية أو غيرها من المعاهد الدينية حتي يكون مستعداً لمواجهة التحديات العقيدية وروحياً .

† أن يكون لديه ما يقدمه :

لإنه ما الذي يقدمه شخص مجهد نفسياً أو غير متعمق في علاقته مع الله والناس.

† ألا يقف في طريق من هم أكفأ وأقدر منه .

† إلا يقدم نفسه علي غيره أبداً (2كو 18:19).

† أن يحفظ نفسه من الأخطاء والأمور الدنيئة .

† أن تكون سيرته خالية من محبة المال.

† أن يضع هذا الأمر في قلبه ولكن لا يسعي إليه .

† لا مانع من إعلان الرغبة لأنها ليست عيباً في ذاتها .

† ألا يحصل علي هذه الكرامة بطرق غير سليمة .

† ألا يحصل عليها علي حساب شخص أخر .

† أن يكون الإنسان مقبولاً من الناس مزكي من الله .

† أن يكون أميناً مع نفسه وهو يطلب هذا الأمر .

† أن تكون الأمنية مناسبة للقامة الروحية للإنسان .

† أن يكون ناجحاً في علاقته مع الله .

† أن يكون لديه شعور بالأخرين .

† ألا ينظر لهذه الكرامة ويتغافل عن مسؤاليتها ونجد الله يهدد من يقصر في رعاية شعبه ” دمه فمن يدك أطلبه ” (حز 8:33) ، ” وإن حصلت أذية تعطي نفساً بنفس “(خر 23:21).

إن أكثر فئة تضعف روحانية الكنيسة وتهدر كثير جداً من فعاليتها هي تلك الفئة التي تسعي جاهدة بكل ثقلها وثقل غيرها بإلحاح من أجل نوال الكهنوت وهم يكونون مثل زوان وسط الحنطة وحيث أن هذه الفئة تتميز بنشاط غير إعتيادي فإن جل ما نخشاه هو أن تتحول بقية الحنطية لزوان وأختم بعبارة :

“أنا أوجه كلامي ليس للكل ، بل لمحبي الترقي في المناصب الكهنوتية”   القديس يوحنا ذهبي الفم

ولإلهنا كل المجد إلي الأبد

آمين

حسام كمال

]]>







Leave a Comment