تفسير سفر اللاويين – الأصحاح الثاني عشر – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر اللاويين – الأرشيذياكون نجيب جرجس” field=name]

تقدمة هرون وبنيه (ع19-32)

19- وكلم الرب موسى قائلاً.

20- هذا قربان هرون وبنيه الذى يقربونه للرب يوم مسحته. عشر الإيفة من دقيق تقدمة دائمة نصفها صباحاً ونصفها مساءً.

هذه هى التقدمة الطعامية التى كان على هرون وبنيه وخلفائهم أن يقدموها للرب يومياً صباحاً ومساءً عن أنفسهم بعد أن يتم مسحهم الذى كان يستغرق سبعة أيام (خر29)، أى ابتداء من اليوم الثامن. وكانت التقدمة عشر إيفة من دقيق ملتوت بربع الهين من الزيت يقدم نصفها صباحاً ونصفها مساءً، وكان تقديمها بعد أن يقدم خروف المحرقة، وبعد التقدمة الطعامية العامة وبعدها تقدم التقدمة الشرابية وهى ربع الهين من الخمر (خر29: 40). والإيفة مكيال للحبوب  يسع نحو سبعة عشر كيلوجراماً ونصف، والهين مكيال للسوائل يسع نحو خمسة كيلو جرامات.

(يوم مسحته) أى بعد تمام مسحته، أى ابتداء من اليوم الثامن كما عرفنا ليكون له الحق فى تقديم الذبائح.

(تقدمة دائمة ) يذكر يوسيفوس ومعظم علماء اليهود أن رئيس الكهنة كان يقدم هذه التقدمة يومياً بالنسبة لخطورة مركزه، أما الكاهن العادى فكان يقدمها مرة واحدة يوم مسحته فقط ويذكر الرسول أن رئيس الكهنة إذ هو محاط بالضعف كان عليه لا أن يقدم قرابين عن الشعب فقط بل وعن نفسه أيضاً، أما يسوع المسيح البار فقد قدم نفسه مرة واحدة على الصليب لأجل فداء البشر (عب5: 3،7: 26-28).

21- على صاج تعمل بزيت مربوكة تأتى بها. ثرائد تقدمة فتاتاً تقربها رائحة سرور للرب.

كانت تخبز على صاج وهو قرص مقعر من المعدن (شرح ص2: 5) وكان الدقيق يمزج بالزيت ويلت به جيداً، ثم يقطع (ثرائد) أى قطعاً صغيرة لقماً (فتاتاً) أى يفت إلى قطع صغيرة أيضاً لتخبز على الصاج، ثم توقد على المذبح ويذكر العلماء أنهم كانوا يقسمونها إلى اثنتى عشرة قطعة يقدم منها ست فى الصباح وست فى المساء.(مربوكة) ممزوجة وملتوتة جيداً بالزيت.

22- والكاهن الممسوح عوضاً عنه من بنيه يعملها فريضة دهرية للرب توقد بكمالها.

(الكاهن الممسوح) أى (رئيس الكهنة)، كان على رؤساء الكهنة الذين يخلفون هرون مدى الأجيال أن يقدموا هذه التقدمة يومياً صباحاً ومساءً  عن أنفسهم، وقد مر بنا أن الكاهن العادى كان يقدمها يوم مسحته فقط (شرح ع20).(فريضة دهرية) ما دام الكهنوت اللاوى قائماً.

(توقد بكمالها) أى لا يأكل الكهنة منها شيئاً كما سيتضح ذلك من شرح العدد التالى.

23- وكل تقدمة كاهن تحرق بكمالها. لا تؤكل.

كانت هذه التقدمات تقدم عن الكهنة أنفسهم وعن خطاياهم ولذلك كانت تحرق كلها على المذبح، ولا يأكل أحد منها شيئاً وليس للكهنة أو لرئيس الكهنة نصيب فيها.

الكلام بشأن ذبيحة الخطية (ع24-30)

24- وكلم الرب موسى قائلاً.

25- كلم هرون وبنيه قائلاً. هذه شريعة ذبيحة الخطية. فى المكان الذى تذبح فيه المحرقة تذبح ذبيحة الخطية أمام الرب. إنها قدس أقداس.توضح هذه الآيات تعليمات عن ذبيحة الخطية وأنصبة الكهنة منها.

(فى المكان الذى تذبح فيه المحرقة تذبح ذبيحة الخطية) أى إلى الجانب الشمالى من مذبح المحرقة (شرح ص1: 11).

(إنها قدس أقداس) لا يأكل منها إلا الكهنة والذكور من بنيهم، ويكون ذلك فى دار الخيمة (شرح ع 17، ص2: 3) أما الشحم والأجزاء الداخلية التى حددها الوحى فكانت توقد للرب (ص3:3-5).

26- الكاهن الذى يعملها للخطية يأكلها. فى مكان مقدس تـؤكل فى دار خيمة الاجتماع.

كان يأكلها الكاهن مقدم الذبيحة وزملاؤه الكهنة، فى (مكان مقدس) كما مر ذلك فى شرح (ع17).

27- كل من مس لحمها يتدنس. وإذا انتثر من دمها على ثوب تغسل ما انـتـثر عليه فى مكان مقدس.

1- إن لحم الذبيحة ودمها مقدسان، لذلك كل من يمسها كان يتقدس (شرح ع17)

2- وإذا انتثر من دمها على شىء ما كان يتقدس أيضاً، فإذا انتثر على ثوب كان الثوب يغسل فى ماء طاهر وبعد بناء الهيكل خصصت بئر فى دار الهيكل لمثل هذه الأغراض المقدسة. وكان الغسل فى  (مكان مقدس) أى فى دار الخيمة، وقد خصصت فى هيكل سليمان حجرة خاصة لذلك. وكان الذى يقوم بغسل الثوب هرون وخلفاؤه من رؤساء الكهنة.

28- وأما إناء الخزف الذى تطبخ فيه فيكسر. وإن طبخت فى إناء نحاس يجلى ويشطف بماء.

1- إذا كان الإناء الذى طبخ فيه لحم الذبيحة من الفخار كان يكسر لأنه كان يتقدس.

2- أما إذا كان من النحاس فكان يجلى جيداً بماء مقدس لأن النحاس لا يمتص شيئاً من الذبيحة كما يحدث فى إناء الفخار، فضلاً على أن ثمنها كان مرتفعاً بالنسبة إلى آنية الفخار الرخيصة الثمن جداً.

3-كان هذا يشير إلى القداسة التامة لجسد الرب ودمه فى العهد الجديد.

29- كل ذكر من الكهنة يأكل منها. إنها قدس أقداس.

كل من لحم ذبيحة الإثم ولحم ذبيحة الخطية كانت (قدس أقداس) فكان لايسوغ لغير الكهنة والذكور من نسلهم أن يأكل منها،وكان هذا فى دار الخيمة (شرح ع17).

30- وكل ذبيحة خطية يدخل من دمها إلى خيمة الاجتماع للتكفير فى القدس لا تؤكل. تحرق بنار.

إن ذبائح الإثم وذبائح الخطية التى كانت تقدم فى الحالات الخطيرة، كان يدخل بدمها إلى القدس حيث كان يرش من دمها على الحجاب، هذه تتضمن ذبيحة الإثم عن رئيس الكهنة نفسه (ص4: 2)، وعن الجماعة كلها (ص4: 13،14) وذبيحتى الخطية التى تقدم عن رئيس الكهنة ثم عن الشعب فى يوم الكفارة (ص16: 11-15) والوحى يبين هنا كقاعدة عامة أن الذبائح التى يدخل بدمها إلى القدس كان لا يجوز أكل شىء من لحمها وإنما كان لحمها يحرق بالنار .

كان الرب قد أعطى موسى فى صعوده الأول إلى جبل سيناء تعليمات مفصلة عن إقامة خيمة الاجتماع، وعن ملابس رئيس الكهنة والكهنة، وعن كل ما يتعلق بتكريسهم للخدمة الكهنوتية المقدسة وعن إعداد ما يتعلق بالخدمة (خر25-30).

وقد أقيمت الخيمة بالفعل وتجلى مجد الرب فيها (خر 40)، كما أعدت جميع ثياب هرون وبنيه وجميع ما تحتاج إليه الخدمة من البخور وزيت الإضاءة وغيرهما، ومن داخل الخيمة أعطى الرب لموسى التعليمات عن الذبائح والتقدمات بأنواعها كما هو واضح فى السبعة أصحاحات الأولى من سفر اللاويين. ودبر الله بحكمته أن يقوم موسى، بعد إعداد كل هذه، برسامتهم ليقوموا بخدمة الكهنوت ولعل الله بتدبيره وحكمته لم يشأ أن يكرسوا للكهنوت قبل أن يعطى موسى جميع التعليمات الخاصة بطقوس العبادة، وقبل أن تقام خيمة الاجتماع بمشتملاتها بالفعل حتى لا تمر بهم فترة من الوقت بدون عمل وبدون تأدية وظيفتهم المقدسة، لأن خدام الله يجب أن يقضوا حياتهم العملية من أولها إلى آخرها فى العمل فى خدمة الرب ورعاية عبيده حتى لا يكونوا كالعبيد البطالين (مت20: 3-6). وفعلاً فإن هرون وبنيه كهنة الله العلى بعد تقديمهم للكهنوت الذى استغرق طقسه سبعة أيام ابتدأوا يمارسون عملهم الكهنوتى فى اليوم الثامن بمجرد أن تسلموا عملهم المبارك (ص9). ويتضمن الأصحاح الثامن أمرين :

( أ ) تقديس (رسامة) هرون وبنيه كهنة.

(ب) مسح المسكن المقدس وجميع مشتملاته. ويعتبر موضوع هذا الأصحاح من الحوادث التاريخية القليلة المذكورة فى هذا السفر.الاستعداد لتقديس هرون وبنيه (ع1-5)

1- كلم الرب موسى قائلاً.

كان كلام الرب له من خيمة الاجتماع (ص1:1) وذلك بعد إقامتها وحلول مجد الرب بها، حتى لم يستطع موسى أن يدخلها (خر40: 34،35).

2 – خذ هرون وبنيه معه والثياب ودهن المسحة وثور الخطية والكبشين وسل الفطير.

1- كان على موسى أن يقوم بنفسه بتقديس هرون وبنيه لينالوا نعمة الكهنوت. فموسى كان الكاهن للشعب، ويعتبر كهنوته اتصالاً بين الكهنوت القديم الذى كان يكهن فيه رأس الأسرة أو العشيرة، وبين الكهنوت اللاوى الذى رسمه الله وحدد فيه أن يكون الكهنوت خاصاً بهرون وبنيه الذين من سبط لاوى، وأن يكون باقى نسل لاوى لاويين يخدمون خدمة الاجتماع. وقد قال الكتاب عن كهنوت موسى (موسى وهرون بين كهنته مز99: 6) كما دعاه الوحى (ملكاً) (تث33: 5)، واعتبره الله (خادماً) أميناً فى بيته المقدس حيث قال الله عنه فى حديثه إلى هرون ومريم (وأما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين فى كل بيتى عد12:7)، وقد ذكر القديس بولس أيضاً هذه الحقيقة فقال إنه كان (أميناً فى كل بيته كخادم شهادة للعتيد أن يتكلم به عب3: 5).

2- من ثم فقد أمره الرب أن يأخذ هرون وبنيه وجميع المعدات التى تلزم فى رسامتهم وفى مسح المسكن المقدس، وهى ثياب الكهنوت المقدسة التى سبق فوضحها له فى (خر28) وقد صنعت بالفعل (خر39)، ودهن المسحة ولقد شرحه له فى (خر30: 22-33)، والثور الذى يقدم ذبيحة خطية، والكبشين اللذين يقدم أحدهما محرقة والآخر ذبيحة ملء والتقدمة الطعامية التى تقدم فى رسامتهم أيضاً (خر29: 1-3). والمقصود بأخذ موسى للجميع، أخذهم إلى باب خيمة الاجتماع استعداداً لإجراء طقس الرسامة المجيد.

3- واجمع كل الجماعة إلى باب خيمة الاجتماع.

1- كانت الرسامة أمام باب خيمة الاجتماع لأنه لم يكن يسوغ لهرون وبنيه أن يدخلوا إلى الخيمة أى إلى القدس أو قدس الأقداس لأنهم لم يكونوا قد أقيموا كهنة بعد، وكان لايسوغ دخول الخيمة إلا لتأدية شعائر الخدمة للرب.

2- أمر الرب موسى أن يجمع كل جماعة بنى إسرائيل إلى باب خيمة الاجتماع لكى يشهدوا طقس الرسامة المقدس. ولأن دار الخيمة (الفناء المحيط بها) لم يكن ليسع كل الشعب، فيغلب أن الذين اجتمعوا داخل الدار هم شيوخ الشعب ورؤساء الأسباط كنواب عن الشعب، وباقى الشعب وقف خارج أسوار الدار الخارجية، ولأن الرسامة استغرقت سبعة أيام (ع33،34)، فربما استطاعت كل جماهير الشعب أو معظمها أن تدخل إلى داخل الدار بالتناوب.

3- كان على الجماعة أن تحضر لدى باب الخيمة لحكم إلهية منها:

( أ ) أن يتأكد بنو إسرائيل أن إقامة هرون وبنيه كهنة لم يكن من أنفسهم ولا تدبيراً عائلياً دبروه مع موسى، ولكنه كان بتدبير الله وقصده، وقد مر بنا قول الرسول (ولا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعو من الله كما هرون أيضاً عب5: 4).

(ب) لكى يقف الشعب على رهبة الكهنوت المقدس وجلاله فيحترموا كهنتهم ويحبوهم ويطيعوهم ويحترموا كل ما يتعلق بعبادة الرب وبالخدمة المقدسة.

(ج) ومن ناحية أخرى لكى يرى رئيس الكهنة والكهنة الذين يقدسون معه جماعة الشعب الذين ائتمنهم الله لرعايتهم وخدمتهم، والنفوس الوفيرة التى أصبحوا مسئولين عنها أمام الله. فهم لم يقاموا لخدمة أنفسهم بل لخدمة ورعاية كل هذه النفوس الغالية، صغيرها وكبيرها، فقيرها وغنيها.

(د) ولكى يكون الاجتماع المقدس جامعاً لكل الأطراف، لموسى وسبط العهد المقدس، وللأشخاص الذين انتدبهم الله ليكونوا كهنة، وللشعب نفسه، وفوق الكل وأولهم الله الذى يحل بشخصه تبارك وتعالى بينهم، ويبارك لهم اجتماعهم، ويعمل بروحه فى طقس الرسامة الجليل الرهيب وفى الذين أهلوا له.

4- ففعل موسى كما أمره الرب. فاجتمعت الجماعة إلى باب خيمة الاجتماع.

أحضر موسى إلى باب خيمة الاجتماع هرون وبنيه وجميع المعدات التى أمره الرب بإحضارها. ودعا الجماعة فحضرت حسب أمر الرب.

5- ثم قال موسى للجماعة. هذا ما أمر الرب أن يفعل.

1- قال موسى للشعب (هذا ما أمر الرب أن يفعل)، أى أعلن لهم أن إقامة هرون وبنيه كهنة ليس من وضعه بل بأمر من الرب، لأنه تبارك اسمه هو الذى دعاهم لذلك، كما أن جميع طقوس الرسامة التى سيشاهدونها كانت أيضاً بترتيب من الله.

2- (ثم قال موسى للجماعة) إن موسى كان راعياً للشعب، والراعى الأمين يجب أن يعلن للشعب أوامر الله، ويكلمهم بكلمته المقدسة، ويوضح لهم شرائعه الإلهية، ويشرح لهم كل ما فيه بنيان ونفع لنفوسهم، لأنه المسئول عن تعليمهم وتهذيبهم ورعايتهم.

غسل هرون وبنيه (ع6)

6- فقدم موسى هرون وبنيه وغسلهم بماء.

1- كان طقس الرسامة يقوم بأربع خطوات.

( أ ) غسل هرون وبنيه.

(ب) إلباسهم ثياب الكهنوت.

(ج ) مسحهم بالدهن المقدس.

(د ) تقديم الذبائح المعينة من الله لهذا الغرض.

2- (قدم موسى هرون وبنيه) أى أخذهم إلى باب خيمة الاجتماع لتقديسهم، لكى يكون العمل المقدس من خلال بيت الرب حيث تجرى جميع طقوس العبادة، ولكى يكون هذا أمام الشعب كما عرفنا.

(وغسلهم بماء) كان الاغتسال بالماء لائقاً ومناسبا لخدمة الله، وفى نفس الوقت كان يشير إلى الطهارة الداخلية وإلى غسل القلب من الخطية، وأولاد الله يجب أن يعبدوا الله بنقاوة قلب وبضمائر طاهرة. وقد خصصت المرحضة للاغتسال اليومى، حيث كان الكهنة يغسلون أيديهم وأرجلهم قبل ممارسة طقوس العبادة (خر30: 17-21). أما فى هذه المرة فإن موسى غسل أجسامهم كلها إشارة إلى العمل الجديد الذى سيتسلمونه، وكان هذا فى حوض معد ومن وراء حجاب. والكهنة فى العهد الجديد يغسلون أيديهم فى مواضع مختلفة فى القداس الإلهى تكريماً للخدمة المقدسة من جهة، وإشارة إلى طهارة الروح من جهة أخرى، ومن ناحية ثالثة إشارة إلى تبرئة ذمتهم أمام الله. وفى كل هذا هدف روحى نافع مزدوج، فإن غسل الأيدى يذكرهم بأن يكونوا أطهاراً ويسلكوا فى القداسة التى تليق بكرامة الخدمة المقدسة كما يقول الوحى الإلهى (تطهروا يا حاملى آنية الرب اش52: 11)، كما يذكرهم أيضاً بأن يبذلوا أقصى جهدهم فى خدمة النفوس التى يرعونها حتى تكون ضمائرهم مستريحة ويكونوا هم أبرياء قدام الله.

إلباس هرون الثياب (ع7-9)

7- وجعل عليه القميص ونطقه بالمنطقة وألبسه الجبة وجعل عليه الرداء ونطقه بزنار الرداء وشده به.

8- ووضع عليه الصدرة وجعل فى الصدرة الأوريم والتميم.

9- ووضع العمامة على رأسه ووضع على العمامة إلى جهة وجهه صفيحة الذهب الإكليل المقدس كما أمر الرب موسى.

ذكرت هذه الأجزاء فى (خر28). وقد كانت ثياب هرون رئيس الكهنة تشتمل على ثمانى قطع كما سنرى، بينما كانت ثياب كل من بنيه الكهنة تشتمل على أربع قطع فقط. ذلك بالنسبة لرئاسة هرون لباقى الكهنة ومركزه الخاص فى تدبير الخدمة ومسئولياته الجسيمة. والثياب الكهنوتية بوجه عام تشير إلى:

( أ ) جلال الكهنوت ومجد الخدمة المقدسة (خر28: 2).

(ب) عبادة الله فى زينة مقدسة (مز96: 9).

(ج ) وجوب تنقية قلوبنا وتطهيرها لتكون بهية ونظيفة أمام العلى.

( د ) إظهار رهبة الكهنوت والمركز الممتاز لرجال الله وخدام المذبح.

(هـ ) كما أنها تشير إلى ثياب المجد التى يلبسها أولاد الله فى السماء (رؤ4:4،19: 8..الخ). ومما هو جدير بالذكر أن كل قطعة وكل مادة وكل لون تقريباً تحمل معانى روحية سامية. وكانت ثياب هرون تشتمل على :

1- السراويل وقد لبسها وراء الحجاب.

2- القميص (خر28: 39)، وكان مصنوعاً من البوص (الكتان) النقى ويشير إلى طهارة الحياة وإلى بر المسيح والبر الذى يعطيه الله لأولاده لأن البز هو تبررات القديسين (رؤ19: 8).

3- منطقة القميص (خر28: 39) وتشير إلى الاستعداد للخدمة بعزم وبحزم.

4- الجبة وكانت مصنوعة من الأسمانجونى وهو اللون الأزرق الذى يذكرنا بأن الخدمة المقدسة خدمة سمائية وتختص بإله الجنود الساكن فى السماء (خر28: 31-35)

5- الرداء (الأفود) (خر28 :6-8) وكان مصنوعاً من نفس المنسوجات والألوان التى عمل منها المسكن المقدس وهى البوص (البز) ولونه أبيض جميل يشير إلى النقاوة كما ذكرنا، والأسمانجونى والأرجوان الذى يلبسه الملوك ويشير هذا إلى السلطان الروحى الذى للكهنة، ثم القرمز ويشير إلى الدم الذى يكون به التكفير عن الخطايا، وبالتالى يشير إلى استعداد الخادم لتقديم ذبائح التكفير عن نفسه وعن شعبه، وإلى استعداده حتى بتضحية ذاته وتقديم نفسه ذبيحة مقدسة لأجل مجد الله وخدمة أولاده. هذا بالإضافة إلى خيط الذهب وهو يشير إلى ملك الله ومجده، والى مجد خدمته المقدسة وكهنوته المبارك، وإلى الملك الروحى الذى يعطى لخدامه الأمناء.

وقد كان جزء الرداء الأمامى والخلفى يتدليان من الأمام  ومن الخلف ويتصلان عند الكتفين. وهذا إشارة إلى تحمل رئيس الكهنة المسئوليات، واستعداده لحملها على عاتقه، وقد مر فى (خر 28: 9-14) أن حجرين من الجزع كانا موضوعين فى طوقين (إطارين) من الذهب كانا يحملان أسماء الأسباط الاثنى عشر ويثبتان على كتفى الرداء إشارة إلى حمله مسئولية شعبه وأعبائه على كتفيه أيضاً.

6- منطقة الرداء  (الزنار) وكانت هى والرداء من قطعة واحدة ومن نفس المنسوجات والألوان (خر 28: 8) وتشير إلى الاستعداد الدائم للخدمة بنشاط، وإن كان رئيس الكهنة يلبس منطقتين الواحدة فوق قميصه والثانية فوق الرداء فهذا يوضح له جسامة مسئولياته ويذكره أن يضاعف نشاطه باستمرار.

7- الصدرة التى تشير إلى مركزه فى القضاء لأنه كان يطلب من الله أن يتفضل فيعلن له مقاصده بطريق الأوريم والتميم فيقضى بموجب حكمه تعالى، كما أنه كان يقضى للشعب أيضاً بموجب شريعة الله. وقد ذكرت الصدرة فى (خر28: 15-30). وكما كان رئيس الكهنة يحمل أسماء الأسباط على كتفيه إشارة إلى حمل أثقال شعبه بكل عزم وقوة، كانت أسماؤهم أيضاً منقوشة على اثنى عشر حجرا كريما مثبتة على الصدرة إشارة إلى حمل شعبه بأسمائهم فى قلبه، الذى هو مركز الحب والحنان.

8 ــ العمامة وعليها الإكليل (صفيحة الذهب) التى تثبت (إلى جهة وجهه)، أى إلى العمامة فوق جبهته (خر 36:28ــ 38)، وتشير كلتاهما إلى الملك والسلطان والرئاسة. وقد كتب على الإكليل (قدس للرب) إشارة إلى أن الكهنوت المقدس، والخدمة المقدسة، والبيت المقدس،ورئيس الكهنة نفسه،والكهنة الذين تحت إرشاده،والشعب كله الذى يمثله رئيس الكهنة أمام العلى، كلها مقدسة ومكرسة للرب.

 (كما أمر الرب موسى) : لم يكن هذا من عمل موسى لكى يمجد أخاه هرون أمام الشعب، بل كما أمره تبارك اسمه على جبل سيناء (خر 28).

 

 

 

Leave a Comment