تفسير سفر اللاويين – الأصحاح الثاني و العشرون – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر اللاويين – الأرشيذياكون نجيب جرجس” field=name]

يتضمن هذا الأصحاح الموضوعات الآتيه :

1- الأول وهو متصل بالأصحاح السابق وينهى فيه الكهنة عن الأكل من الأقداس إذا كانوا غير أطهار لعلة من العلل (ع 1-9).

2- والموضوع الثانى عن الذين لهم الحق فى الأكل من الأقداس (ع 10-16).

3- والموضوع الثالث يتكلم فى أمور خاصة بالذبائح (ع 17-33).

وجوب مراعاة الطهارة فى الأكل من الأقداس (ع 1-16)

1- وكلم الرب موسى قائلا.

2- كلم هرون وبنيه أن يتوقوا أقداس بنى إسرائيل التى يقدسونها لي ولا يدنسوا اسمى القدوس. أنا الرب.على موسى أن يبلغ هرون وبنيه الكهنة هذه الأوامر لأنها تتعلق بهم. وعليهم أن (يتوقوا أقداس بنى إسرائيل التى يقدسونها). والأقداس هى الأجزاء أو الأقسام من الذبائح التى كانت مقدسة للكهنة أى من حقهم ليأكلوها وحدهم أو مع أهل بيتهم. و(يتوقوا الأقداس) ترجمت أيضاً (يتباعدوا أو يتعففوا أو ينفصلوا عن الأقداس) وترجمت أيضاً: (يجانبوا الأقداس) والمقصود بوجه عام أن يكونوا حريصين جدا من ناحية الأقداس ولا يقتحموها اقتحاما ليأكلوا منها بدون احتراس وتحفظ. بل يحترموها ويوقروها (ولا يدنسوا اسمى القدوس) أى لا يهينوا كرامة اسمى بأكلهم من الأقداس وهم غير مستعدين.(أنا الرب): أى أنا الرب القدوس أغار على كرامة أقداسى. وكرامة اسمى.

3- قل لهم: فى أجيالكم كل إنسان من جميع نسلكم اقترب إلى الأقداس التى يقدسها بنو إسرائيل للرب ونجاسته عليه تقطع تلك النفس من أمامى. أنا الرب.

كل إنسان من الكهنة أو من أهل بيتهم ممن لهم الحق فى الأكل من الأقداس التى يقدسها الشعب للرب وتعتبر حقا للكهنة (ونجاسته عليه) أى وهو نجس ولم يتطهر من نجاسته. فإن هذا الشخص المتجاسر على أقداس الرب يقطع من أمام الرب. أى يبعده الرب من الكهنوت فلا يعود يقف أمام الرب بل يمنعه كما أبعد ناداب وأبيهو (لا10). وقد كان الله يغار على مجد الكهنوت فيضرب أمثال هؤلاء بأمراض عاضلة تقعدهم عن الخدمة أو يميتهم.

4- كل إنسان من نسل هرون وهو أبرص أو ذو سيل لا يأكل من الأقداس حتى يطهر. ومن مس شيئا نجسا لميت أو إنسان حدث منه اضطجاع زرع.

5- أو إنسان مس دبيبا يتنجس به أو إنسان يتنجس به لنجاسة فيه.

يبين هنا بعض الحالات التى كانت تنجس الكاهن وتجعله غير أهل للأكل من الأقداس إلا بعد أن يطهر. وهذه الحالات هى:

1- إذا كان الكاهن أبرص (ص 13، 14).

2- أو ذا سيل (ص 1:15-15).

3- أو كان قد مس ميتا أو شيئا يتعلق بالميت (ص 21).

4- أو إذا كان الشخص قد حدث منه اضطجاع زرع مع زوجته (ص 16:15-18).

5- أو لمس جثة دبيب من الأحياء التى اعتبرت نجسة أو شيئا وقعت عليه جثته كما نرى ذلك فى (ص 24:11-44).

6- أو لمس إنسانا نجسا لعامل ما من عوامل النجاسة المذكورة أو غيرها.

7- فالذى يمس ذلك يكون نجسا إلى المساء ولا يأكل من الأقداس بل يرحض جسده بماء.

8- فمتى غربت الشمس يكون طاهرا ثم يأكل من الأقداس لأنها طعامه.

إن الكاهن أو نسله الذى يلمس شيئا من الأشياء المذكورة يعتبر نجسا إلى المساء. وعليه أن يرحض جسده بماء أى يستحم استحماما كاملا ولا يسوغ له أن يأكل من الأقداس إلا فى المساء أى من وقت غروب الشمس.(لأنها طعامه): إن الأقداس الخاصة بالكهنة هى طعامهم لأن الرب قد خصصها ليعيشوا عليها ويقتاتوا بها.

9- ميتة أو فريسة لا يأكل فيتنجس بها. أنا الرب.

حرّم أكل الميتة أو الفريسة على جميع الشعب (ص 15:17،16) فبالأولى على الكهنة. وكان أكلها ينجس الذين يأكلونها.(أنا الرب) أغار على مجدى. فيجب أن يكون كهنتى أطهارا وقديسين.

10- فيحفظون شعائرى لكى لا يحملوا لأجلها خطية. يموتون بها لأنهم يدنسونها. أنا الرب مقدسهم.

إن الكهنة يجب عليهم أن يحفظوا شعائر الله وفرائضه المقدسة لأنهم باستخفافهم بها (يدنسونها) أى يهينون كرامتها ويشجعون الشعب على الاستخفاف بها. وإذا استهان الكهنة بكرامة الشعائر المقدسة (يحملون لأجلها خطية) أى يعتبرون خطاة أمام الله بسبب إهانتهم للشعائر المقدسة. فيموتون بسببها. أى يعاقبهم الله بالموت.

(أنا الرب مقدسهم) أى مقدس الكهنة لخدمتى ولذاتى. فلا يجب عليهم أن يستهينوا بشعائرى المقدسة.

تأمــــل

1- أظهر الله غيرة كبيرة على أقداسه. وأمر ألا يقترب منها إلا الكهنة الأطهار. وكل من كان يجرؤ على الأكل من الأقداس بنجاسته كان يعتبر خاطئا فى نظر الله القدوس. وكثيرا ما كان يعاقبه بالموت وكان يرذل خدمته ويحرمه من الوقوف أمامه ككاهن.

ولقد لمسنا مثل هذه الحالة الأليمة فى أولاد عالى الكاهن الذين سلكوا فى النجاسة.  واستخفوا بناموس الله. وكانوا يأخذون من ذبائح الشعب ما لا يحل لهم. وجعلوا عثرة أمام شعب الله بسبب استخفافهم بقدسية الكهنوت والأقداس. وكانت النتيجة أن رذلهم الله ورفضهم، وأماتهم أيضاً.

2- والله فى العهد الجديد يأمرنا أن نوقر الخدمة المقدسة. ولا نستخف ببيته لأنه (ببيتك طليق القداسة يارب مز 5:93). ولا بأسراره ولا عبادته. ولا بطقوس الخدمة المقدسة. ولا بحياتنا كأولاد الله. ولقد أعلم الرسول لأهل كنيسة كورنثوس أنا الله لا يرضى بالذين يتقدمون إلى مائدة الرب ويتناولون من جسد الرب ودمه بدون أن يعترفون بخطاياهم ويتوبوا عنها وكثيرا ما يعاقبهم بالمرض  والموت

(من أجل هذا فيكم كثيرين ضعفاء ومرضى وكثيرون يرتدون 1كو 30:11).

فلنقدس الله يا أحبائى فى حياتنا وسلوكنا. ولتكن خدمتنا له بقلب مستقيم. وعبادتنا بالروح والحق. ولنعترف بخطايانا ونقلع عنها، ونتقدم بقلوب نقية لنتناول من سرائره المقدسه بفرح وشكر.

الذين لهم الحق والذين ليس لهم الحق فى الأقداس (ع 10-16)

10- وكل أجنبى لا يأكل قدسا. نزيل كاهن وأجبره لا يأكلون قدسا.

ليس مصرحا (للأجنبى أو النزيل أو الأجير) أن يأكل من الأقداس الخاصة بالكهنة ونسلهم مثل أنصبتهم من ذبيحة السلامة (ص 34:7) وغيرها.

والمقصود (بالأجنبى) هنا كل عبرانى علمانى ليس من نسل هرون (عد 15:1) وكل إنسان غريب الجنس عن اليهود والعبد الذى تثقب أذنه ويبقى إلى سنة اليوبيل (خر 6:21). أما (النزيل) فهو الضيف سواء كانت إقامته إقامة مؤقته أو دائمة. و(الأجير) هو الشخص الذى يعمل بالأجرة لأنه ليس من نسل هرون أيضاً. وقد يعمل الأجير فى عمل قصير المدى، وقد يكون عبرانيا اشتراه الكاهن ويعمل ليس كعبد بل كأجير لمدة ست سنوات (خر 2:21)

11- لكن إذا اشترى كاهن أحدا شراء فضة فهو يأكل منه. والمولود فى بيته. هما يأكلان من طعامه.

ولكن كان يصرح بالأكل من الأقداس :

(أ) للعبد الذى يشتريه الكاهن بعد أن يختتن ويتهود.

(ب) والعبد الذى يولد لأمه فى بيت الكاهن لأن الاثنين يعتبران من أهل بيته وهو مسئول عنهما.

(جـ) وابنة الكاهن التى طلقت أو ترملت وليس لها أولاد كما سنرى فى الأعداد التالية.

ومن هذا نرى أن الذين كانوا يقيمون إقامة مؤقتة كالضيوف والأجرى لم يكن لهم الحق فى الأكل من الأقداس. أما المقيمون إقامة مستديمة وقد اختتنوا فكانوا يأكلون منها.

12- وإذا صارت ابنة كاهن لرجل أجنبى لا تأكل من رفيعة الأقداس.

كانت ابنة الكاهن قبل الزواج تأكل من الأقداس. وإذا تزوجت بكاهن كانت تأكل منها أيضاً مع زوجها. أما إذا تزوجت (بأجنبى) أى بعلمانى من العبرانيين وليس من نسل هرون. أو بإنسان غريب الجنس كان لا يسوغ لها أن تأكل من الأقداس. لأنها الآن أصبحت فى رعاية زوجها.

13- وأما ابنة كاهن قد صارت أرملة أو مطلقة ولم يكن لها نسل ورجعت إلى بيت أبيها كما فى صباها فتأكل من طعام أبيها. لكن كل أجنبى لا يأكل منه.

1- إذا ترملت ابنة الكاهن أو طلقت وليس لها نسل ورجعت إلى بيت أبيها كما كانت قبل الزواج كانت تأكل من الأقداس فى بيت أبيها لأن أباها هو المتكفل بها بعد زوجها.

وكان يحدث أن تتزوج الأرملة أخو زوجها لكى يأتى بنسل لأخيه المتوفى فتكون فى رعاية زوجها الجديد.

2- أما إذا ترملت أو طلقت من زوجها الأول ولها نسل ورجعت لتعيش فى بيت أبيها أو لم ترجع فكان لا يجوز لها الأكل من الأقداس لا هى ولا نسلها. لأن أهل الزوج المتوفى كانوا مسئولين عن رعايتها ورعاية أولادها من جهة. ولأن أولادها أنفسهم لم يكن يحق لهم أن يأكلوا من الأقداس لأن أباهم لم يكن كاهنا.

3- فإذا مات أولادها كانت تأكل من الأقداس لأنها أصبحت فى رعاية أبيها بعد أن انقطعت الصلة التى كانت بينها وبين أهل زوجها بموت الأولاد.(ولكن كل أجنبى لايأكل منه): أى كل من ليس من نسل الكهنة.

14- وإذا أكل إنسان قدسا سهوا يزيد عليه خمسه ويدفع القدس للكاهن.

إذا مسها إنسان فأكل أو أخذ لنفسه (قدسا) أى شيئا مما هو حق لله وللكهنة كان عليه أن يرد القدس للكاهن أو قدسا معادلا له إذا كان قد أكله بالإضافة إلى خمسه كتعويض عن سهوه. زيادة على ذبيحة إثم عبارة عن كبش صحيح من الغنم يكفر بها الكاهن عنه لكى يصفح عنه الرب (لا 14:5-16)

15- فلا يدنسو أقداس بنى إسرائيل التى يرفعونها للرب.

يجب أن يكون الكهنة حريصين فى كل ما يتعلق بالأقداس المفروضة على الشعب والمرفوعة منهم لئلا (يدنسوها) أى يمتهنوا كرامتها ويجعلوا الناس يزدرون بها ويستخفون بكرامتها.

16- فيحملونهم ذنب إثم بأكلهم أقداسهم لأنى أنا الرب مقدسهم.

إن الكهنة إذا تهاونوا فى الشرائع الخاصة بالأقداس يحملون الشعب خطية الازدراء بها والأكل من أقداس الرب التى ليس لهم حق فيها وبذلك يكون الكهنة عثرة لشعبهم.

والكهنة والرعاة يجب أن يكونوا حريصين دائما على تذكير الشعب بوصايا الله. وتقديم العشور وغيرها وتنبيههم عن الأخطاء والتقصيرات التى يقعون فيها. وتحذيرهم من الاستهانة بطقوس العبادة وترتيباتها وفرائضها. حتى لا يستهين الشعب بالأمور المقدسة ويتجاهلوها.

(لأنى أنا الرب مقدسهم): الضمير هنا قد يعود على الكهنة أنفسهم لأن الرب قدسهم لذاته وقدس لهم أقداسا خاصة من قرابين الشعب ليأكلوها. وقد يعود أيضاً على الشعب لأن الرب قدسه لذاته فلا يجب أن يتعدى على شعائر الرب بأكله من أقداس الذبائح الخاصة بالكهنة.

مسائل تتعلق بالنذور والنوافل (ع 17-20)

مر تعريف النذور والنفالة وشرح ما يجب أكل لحمها فى تفسير (ص 16:7).

ويبين الوحى فى هذه الأعداد :

(أولاً) إن النذور والنوافل قد تكون محرقات توقد للرب رائحة سرور (ع 17-20). وقد تكون ذبائح سلامة (ع 20…).

(ثانيا) الأمور الواجب توفرها فى النذور والنوافل فى كلتا الحالتين.

17- وكلم الرب موسى قائلا.

18- كلم هرون وبنيه وجميع بنى إسرائيل وقل لهم : كل إنسان من بيت إسرائيل ومن الغرباء فى إسرائيل قرب قربانه من جميع نذورهم وجميع نوافلهم التى يقربونها للرب محرقة.

19- فللرضا عنكم  يكون ذكرا صحيحا من البقر أو الغنم أو المعز.

الحديث هنا عن النذور والنوافل التى كانت تقدم (محرقات) للرب. وكان يقدمها بنو إسرائيل و(الغرباء فى إسرائيل) أى النزلاء من الأجانب الذين تهودوا. وكان يجب أن يكون النذر أو النافلة المقدمة محرقة ذكرا صحيحا أى خاليا من العيب أو الأمراض من البقر أو الغنم أو المعز. وقوله (للرضا عنكم) أى لكى يكون مقبولا لدى الرب، ولكى يسر الرب بهم.

20- كل ما كان فيه عيب لا تقربوه لأنه لا يكون للرضا عنكم.

لا يجب أن تقربوا للرب ذبيحة فيها عيب لأن الرب لا يسر بها ولا يقبلها ولا يرضى عليكم بتقديمها.

النذر أو النافلة المقدم كذبيحة سلامة (ع 21-25)

21- وإذا قرب إنسان ذبيحة سلامة للرب وفاء لنذر أو نافلة من البقر أو الأغنام تكون صحيحة للرضا كل عيب لا يكون فيها.

الحديث فى هذه الآيات عن النذور والنوافل التى كانت تقدم ذبائح سلامة للرب. لتقديم الشكر لله على إحساناته والفرح لأجل توفيق أو كسب ناله مقدم الذبيحة. وكان يجب أن تكون الذبيحة أيضاً من البقر ومن الغنم (من الضأن أو المعز). وأن تكون صحيحة وبلا عيب. وقوله (للرض) أى تكون مقبولة ويسر الرب بها وبصاحبها.

22- الأعمى والمكسور والمجروح والبثير والأجرب والأكلف هذه لا تقربوها للرب ولا تجعلوا منها وقودا على المذبح للرب.

يبين هنا وفى العددين التاليين بعض العيوب التى يجب أن تلاحظ فى النذر أو النافلة. وقد منعهم فى هذا العدد عن تقديم الحيوان (الأعمى) أو (المكسور) أى ما كسر عضو من أعضائه أو عظم من عظامه فى أى جزء من الجسم. أو (المجروح) أى ما أصابه جرح لعامل ما وقد ترجمت الكلمة إلى (الأعرج أو إلى ساقط الحاجب أو المحفور أو المقطوع)، ويظهر أن الكلمة تعنى المجروح حديثا أو الذى جرح قديما وترك فيه الجرح أثرا. وقد ترجمت الكلمة أيضاً إلى الحيوان الذى اختلط فيه سواد العين ببياضها.

أو (البثير) أى ما كان فى جسمه بثور أو دمامل أو خراجات أو ما شابهها. وكذلك لا يجب أن يقدموا (الأجرب) أى المصاب بالجرب. أو (الأكلف) وهو ما كان بجسمه كلف أى بقع مرضية مثل النمش الذى يصيب الجلد.

(هذه لا تقربوها للرب): كما كان الكاهن يختار من الأشخاص الأصحاء يجب أن تكون التقدمة صحيحة بلا عيب لكى تليق بكرامة الرب.

(ولا تجعلوا منها وقودا على المذبح للرب): ليس من اللائق أن تكرم الرب بتقدمة أو عطية أو عبادة بها نقص أو عيب. بل يجب أن نكرمه بخير وأفضل ما عندنا. بما يليق بجلاله الأقدس وبمذبحه الطاهر.

23- وأما الثور أو الشاة الزوائدى أو القزم فنافلة تعمله. ولكن لنذر لا يرضى به.

الحيوان (الزوائدى) ما كان بجسمه زيادة كالطول المفرط فى بعض العظام أو الزيادة فى عدد الأرجل أو الأصابع أو ما كانت أعضاؤه غير متناسبة. و(القزم أو القزعة) ما كان به نقص كنقص فى عدد القوائم أو الصغر المفرط فى الحجم وما إلى ذلك. والزوائدى والقزم كان يمكن تقديمها (كنافلة) لأن النافلة تطوعية. ولكن لا يسوغ تقديمها (كنذر) لأنه ليس من اللائق أن ينذر الإنسان حيوانا فيه عيب.

(لا يرضى به) أى لا يسر به الله ولا يقبله.

24- ومرفوض الخصية ومسحوقها ومقطوعها لا تقربوا للرب. وفى أرضكم لا تعملوها.

1- يتهى الوحى عن تقديم القرابين سواء أكانت نذورا أو نوافل أو غيرها من الحيوانات المخصية. ويوضح هنا جميع الطرق التى كانت تستعمل فى خصى الحيوان. فكانوا يستأصلون الخصيتين (بالرض) أى الضرب أو الهرس أو الدق، أو (بالسحق)، أو (النزع)، أى بالقلع، أو (بالقطع).

2- كما ينهى الإسرائيلين عن خصى الحيوانات إطلاقا بأية طريقة من الطرق حيث يقول (وفى أرضكم لا تعملوها).وربما نهاهم الرب عن خصى حيواناتهم حتى لا يكون هناك عائق فى تكاثر الحيوانات التى كانت تعتبر عماد ثروتهم من جهة وحتى لا يتشبهوا بالشعوب التى ربما كانت أحيانا تعتقد اعتقادات وثنية وخرافية فى هذا الشأن.

25- ومن يد ابن الغريب لا تقربوا خبزا إلهكم من جميع هذه لأن فيها فسادها. فيها عيب. لا يرضى بها عنكم.حتى إذا كانت الحيوانات قد خصيت بمعرفة شعوب غريبة أو إذا كانت بها عيوب. فلا تشتروها منهم لتقدموا منها (خبز إلهكم) أى ذبائحكم.(من جميع هذه): أى من الحيوانات التى بها عيوب أو التى كانت مخصية بطريقة ما.(لأن فيها فسادها): أى لأن فيها عدم صلاحيتها لتكون ذبائح للرب.

(لايرضى بها عنكم): لا يسر الرب بها ولا يقبلها من أيديكم ولا يكون راضيا عنكم بتقديمها.

مسائل أخرى تتعلق بالقرابين (ع 24-33)

26- وكلم الرب موسى قائلا :

يتكلم الرب فى الآيات التالية عن:

(أ) السن الملائمة للحيوان الذى يقرب قربانا للرب.

(ب) عدم ذبح الأم من الحيوان وابنها فى يوم واحد.

(جـ) الأكل من ذبيحة الشكر.

  • السن الملائمة للحيوان لتقديمه قربانا

27- متى ولد بقر أو غنم أو معز يكون سبعة أيام تحت أمه. ثم من اليوم الثامن فصاعد يرضى به قربان وقود للرب.

(أ) فى سفر الخروج (ص30:22) أمرهم الرب بتقديم أبكارهم من الحيوانات فى اليوم الثامن من ولادتها كما كان ذكورهم يختتنون فى اليوم الثامن.

(ب) وهنا يأمرهم ألا يقربوا ذبيحة إلا إذا كان الحيوان الذى يقدمونه قد بلغ عمره ثمانية أيام على الأقل بعد أن يكون قد مضى على الأقل سبعة أيام (تحت أمه) أى تحت رعايتها حيث يرضع منها. وإذا قدم الحيوان أقل من هذه السن كان الرب لا يقبله.

وترك الحيوان مدة سبعة أيام كحد أدنى تحت أمه كان لحكم منها :

(أ) أن اليهود كانوا يعتقدون أن الحيوان الصغير لايصلح للإنسان ليأكل لحمه قبل هذه السن. فبالأولى لايليق أن يكون خبزا أو طعاما لله أى قربانا لجلاله كما عبر عن التقدمات والقرابين فى (ص 6:21، 25:22).

(ب) كان الحيوان الصغير يترك هذه الأيام لغرض إنسانى لكى تتمتع به أمه ولكى يتمتع بها فترة من الزمن.

(جـ) وكانت هذه الفترة مناسبة لكى يتقوى فيها.

(د) وقد كان اليهود يعتقدون أن السبت يقدس كل شئ ويجب أيضاً أن يتقدس فى كل شئ. فمن الواجب أن يمر سبت على الأقل فى حياة صغار الحيوانات لتتقدس وتكون لائقة لتقريبها للرب.

(هـ) ولأن الذبائح كانت ترمز إلى الرب يسوع فى تقديم ذاته ذبيحة على الصليب فتقريب الذبيحة الحيوانية بعد أن تكون قد تقوت ونضجت كان فيه إشارة إلى الرب الذى قدم ذاته للصلب فى ريعان شبابه.

(متى ولد بقر أو غنم أو معزى): فسر علماء اليهود هذا بأن الحيوانات التى تولد ولادة طبيعية بدون مولد هى التى يسوغ تقديمها ذبائح. أما ما كان يولد بولادة صناعية فكان لا يسوغ تقديمه.

  • عدم ذبح الأم من الحيوان وابنها فى يوم واحد

28- وأما البقرة أو الشاة فلا تذبحوها وابنها فى يوم واحد.

1- بالعلاقات المقدسة بين الأم وابنها حتى فى عالم الحيوان فيجب ألا لكى يعلمهم الله مبادئ الإنسانية الكاملة أمرهم أن يرفقوا ليس بالإنسان فقط بل وبالحيوانات أيضاً. ونهيهم عن ذبح الأم من الحيوان وابنها فى يوم واحد يذكرهم :

تكون أعمالهم مشوبة بالهمجية والوحشية مثل الشعوب الوثنية التى كانت لا تبالى بالرفق بالحيوان وبإحساساتة ولا يهمها أن تذبح لآلهتها بقر أو شاة وابنها معا. ولقد قال الوحى عن تدقيق الصديقين حتى فى مراعاة مشاعر الحيوان (الصديق يراعى نفس بهيمته ام 10:12).

2- والرب أراد أن يجتذبهم بهذا أيضاً إلى تقديس الروابط المقدسة بين أفراد الأسرة الواحدة من الناس. وبوجه عام إلى تقديس الروابط بين الأفراد والشعوب التى تكون أسرة المجتمع البشرى كله ومن الواجب أن تعامل جميع الناس بالمحبة والرحمة. وليلاحظ كل إنسان مشاعر الآخرين وظروفهم ومصالحهم ولا يكون انانيا ذاتيا.

3- كان اليهود إذا ماتت الأم من الحيوان لا يقربون ابنها ذبيحة مطلقا متأثرين بالعواطف الشريفة التى تمليها هذه الآية المقدسة.

الأكل من لحم ذبائح السلامة

29- ومتى ذبحتم ذبيحة شكر للرب فللرضا عنكم تذبحونها.

كان بنى إسرائيل يقربون أحيانا ذبائح سلامة للشكر. أحيانا تذبح كمجرد ذبيحة مطلقة وأحيانا كنذر أو نافلة (ص 11:7-20). وقول الوحى (فللرضا عنكم تذبحونها) أو (فعلى ما يرتضى منكم تذبحونها) أى يجب أن يلاحظوا فى ذبحها وتقديمها الشعائر المتعلقة بها حسب ما أمر به الوحى حتى تكون مقبولة ومرضية أمام الله. ويسر الرب بهم وبذبيحتهم.

30- فى ذلك اليوم تؤكل. لا تبقوا منها إلى الغد. أنا الرب.

يفصل هنا بعض ما أمرهم به بشأن ذبيحة الشكر. إذا كانت مطلقة وليست كنذر أو نافلة. فيجب أن تؤكل لحمها فى نفس اليوم ولا يبقوا منه شيئا إلى الصباح وقد مر هذا فى شرح (ص 15:7) وقد عرفنا أيضاً فيما مضى أن الذبيحة إذا كانت نذرا أو نافلة كان يجوز الأكل منها فى اليوم التالى أيضاً ولا تؤكل فى اليوم الثالث اطلاقا (ص 16:7-18).

(أنا الرب) الذى أعطيتكم الشرائع عن الذبائح. فيجب أن تذكروا شرائعى وتعملوا بها لكى تقبل ذبائحكم.

31- فتحفظون وصاياى وتعملونها. أنا الرب.

من الواجب عليكم أن تحفظوا جميع وصاياى لأنى أنا الرب الغيور عليكم والمحب لكم وأنتم شعبى الذى اخترته.

32- ولا تدنسون اسمى القدوس فأتقدس فى وسط بنى إسرائيل. أنا الرب مقدسكم.

(ولا تدنسون اسمى القدوس): إن اسمى قدوس ومخالفتكم لوصاياى يدنس الاسم المبارك. أى يكون علامة على امتهانكم لكرامته وإهانته. فيزدرى الناس من شعبكم ومن الشعوب الأخرى باسمى بسبب خطاياكم.(فأتقدس فى وسط بنى إسرائيل): ولكن بحفظكم وصاياى يكون اسمى مقدسا ومباركا من كل إنسان لأنكم بأعمالكم الصالحة وباحترامكم لنواميسى تبرهنون على حبكم وطاعتكم لي. وتعلنون مجدى. فأتمجد فيكم وبكم.

(أنا الرب مقدسكم): أنا الذى قدستكم لنفسى. وقدست حياتكم وأمتكم. فيجب أن تقدسوا اسمى وتمجدونى بسلوككم حسب شريعتى المنيرة المشرقة.

33- الذى أخرجكم من أرض مصر ليكون لكم إلها. أنا الرب.

1- أخرجتكم من أرض مصر بعد أن عملت آيات وعجائب رأيتموها ورآها المصريون ورأتها شعوب أخرى كثيرة. فتجلت محبتى لكم. وقدرتى وقوتى إزاء الشعوب وإزاء الآلهة الأخرى. كل ذلك لكى أجعلكم لي شعبا وأكون لكم إلها. ولكى أعطيكم الأرض التى وعدت بها آباءكم. فيجب أن تقدروا أعمالى وتذكروا علاقتى بكم وعلاقتم بى. ولا تنسوا أنكم شعبى وأننى إلهكم.

(أنا الرب): يعود الرب فى هذا الأصحاح فيكرر هذه العبارة المقدسة الرهيبة أكثر من مرة ليذكرهم أنه هو الرب إلههم. ومقدسهم. وصاحب الفضل والإحسان عليهم فى اختيارهم لنفسه من بين باقى الشعوب وفى إخراجهم من أرض مصر. وفى إعطائهم وحيه وشريعته. وفى الإحسان إليهم بكل وجوه الإحسان. لكى يعودوا فينسوا نعمه الكثيرة. ويتنكروا لشخصه المبارك. ويدوسوا وصاياه. وقد رأينا هذه العبارة المباركة تترد أيضاً فى بعض الأصحاحات الأخرى من هذا السفر (انظر شرح ص 37:19).

Leave a Comment